تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
و أورد على هذا التقريب بعض الاعلام بمنع الأولوية نظرا الى ان الحج المنذور النفسي يمتاز عن سائر الواجبات لكونه واجبا ماليا و حاله حال الدين في الخروج من الأصل و اما نذر الإحجاج فهو مجرد تسبيب الى العمل و الى إتيان أفعال الحج و لا يصح إطلاق الدين عليه في نفسه و دعوى ان الإحجاج واجب مالي محض واضحة المنع لإمكان إحجاج الغير بدون بذل المال له أصلا كما إذا التمس من أحد ان يحج أو يلتمس من شخص آخر ان يحج الغير و نحو ذلك من التسبيبات الى حج الغير من دون بذل المال.
و الجواب عن هذا الإيراد- مضافا الى انه لو لم يكن الإحجاج واجبا ماليا كيف حكم في الروايتين بأنه يخرج من ثلث المال بنحو الإطلاق فإنه مع إمكان أداء الواجب من غير التركة لا مجال لإخراجه منها و لو من الثلث كما لا يخفى- وضوح ان المقصود عند العرف من مثل نذر الإحجاج هو بذل المال للغير لان يحج لا تحقق الحج منه بتسبيبه و لو من غير طريق بذل المال فإذا نذر ان يرسل رجلا إلى زيارة مشهد الرضا- عليه السّلام- فهل يكون المقصود منه غير بذل المال إياه لأن يسافر إليه للزيارة و هل يتحقق الوفاء بالنذر بما إذا التمس من الغير أن يبذل مالا له لذلك و بالجملة لا ينبغي الإشكال في كون الإحجاج امرا ماليا محضا فإذا كان نذره مع كونه كذلك لا يوجب الخروج من الأصل ففي نذر الحج لنفسه مع عدم كونه ماليا كذلك للزوم الإتيان بالأعمال و المناسك على الناذر يكون ذلك بطريق اولى.
و لكن الإيراد على الروايتين انهما معرض عنهما في موردهما عند المشهور فان قلنا بأن إعراض المشهور عن الرواية يوجب سقوطها عن الاعتبار و الحجية و لو بلغ في الصحة المرتبة العليا فلا مجال- ح- للاستدلال بهما أصلا و ان لم نقل بذلك- على خلاف ما هو التحقيق عندنا- لا مانع من التمسك بهما للمقام لتمامية الأولوية بعد اعتبارهما و حجيتهما.