تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - مسألة ٤٢- يشترط في وجوب الحج الاستطاعة البدنية
..........
القرآنية كما انه لو فرض ثبوت التعارض يكون الترجيح مع تلك الروايات لموافقتها للشهرة الفتوائية المحققة على ما عرفت فلا مجال للإشكال في أصل اعتبار الاستطاعة البدنية في الجملة.
المرحلة الثانية في المراد من الاستطاعة البدنية قد ظهر مما تقدم ان العنوان المأخوذ في أكثر الروايات المتقدمة الصحة في البدن و في صحيحة ذريح جعل المانع المرض الذي لا يطيق فيه الحج و الظاهر ان هذا هو الملاك باعتبار تناسب الحكم و الموضوع و كون المراد من الطاقة هي الطاقة العرفية لا العقلية كما هو واضح فالمرض الذي لا يكون الحج معه مقدورا عرفا يمنع عن تحقق الوجوب و عليه فمثل الأعمى و الأصم و الأخرس و الأعرج و بعض الأمراض المنافي لصحة البدن غير المنافي للحج بوجه لا يكون خارجا بالاستطاعة البدنية و كذلك السفيه و لو فرض كون السفه شعبة من الجنون لا يكون خارجا عن دائرة الحكم بالوجوب.
و يظهر مما ذكرنا ان الملاك كون المرض لا يطيق فيه الحج فلا يختص بعدم القدرة على الركوب فقط كما يستشم من كلمات الفقهاء حيث انهم فرعوا على اعتبار الاستطاعة البدنية عدم القدرة على الركوب و عليه فلو كان منشأ عدم القدرة شيئا آخر غير مسألة الركوب كالاستيحاش الذي لا يتحمل من جهة رؤية تلك الجمعية الكثيرة المجتمعة في مكة و كذلك بعض الجهات الأخر يكون ذلك مانعا عن الوجوب.
المرحلة الثالثة في الفرعين اللذين ألحقهما السيد- قده- في العروة بعدم القدرة على الركوب و حكم فيهما بعدم الوجوب قال: و كذا لو تمكن من الركوب على المحمل لكن لم يكن عنده مئونته، و كذا لو احتاج الى خادم و لكن عنده مئونته و موردهما ما إذا كانت الاستطاعة المالية المناسبة لشأنه متحققة و لكن المرض صار مانعا عن الجري على طبقها فكان شأنه الركوب على الدابة و لكنه لا يقدر عليه بل على الركوب على المحمل و مثله في هذه الأزمنة ما إذا كان شأنه الركوب على السيارة