تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - و هو من أركان الدين
..........
و تحقق المناسبة بين الكفر و الحج كما لا يخفى فهذا الاحتمال في كمال الضعف ثم ان هذه الاحتمالات مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسير الآية و اما مع ملاحظتها فنقول:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: قال اللَّه:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال هذه لمن كان عنده مال (الى ان قال) و عن قول اللَّه عز و جل وَ مَنْ كَفَرَ يعنى من ترك. [١] و قد وقع فيها تفسير الكفر بالترك يعنى ان المراد من الكفر هو الترك و حيث انه لا محيص عن وجود المناسبة بين الأمرين و الا لا ارتباط بينهما بوجه لا بد اما من القول بأن المناسبة هي السببية و المسببية بمعنى ان ترك الحج سبب للكفر و قد استعمل اللفظ الموضوع للمسبب في السبب و عليه فيكون المراد بالكفر هو الكفر الاصطلاحي المقابل للإيمان و اما من القول بان المراد بالكفر هو الكفر بالمعنى اللغوي الذي هو عبارة عن الستر و الإخفاء و قد وقع الاستعمال بهذا المعنى في الكتاب في مثل قوله تعالى «أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ» فان المراد بالكفار هو الزراع لأجل أنهم يسترون الحبة في بطن الأرض و يخفونها فيها و في المقام يكون ترك الحج و عدم الإتيان به سترا له و إخفاء كما لا يخفى.
و منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن حماد بن عمرو و انس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن آبائه- ع- في وصية النبي- ص- لعليّ- ع- قال يا على كفر باللّه العظيم من هذه الأمة عشرة: القتات و الساحر و الديوث و ناكح المرأة حراما في دبرها، و ناكح البهيمة، و من نكح ذات محرم، و الساعي في الفتنة، و بايع السلاح من أهل الحرب، و مانع الزكاة، و من وجد سعة فمات و لم يحج يا علىّ تارك الحج و هو مستطيع كافر يقول اللَّه تبارك و تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ يا على من سوف الحج حتى يموت بعثه اللَّه
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب السابع ح- ٢