تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - و هو من أركان الدين
..........
في آية الحج ان يكون المراد بالكفر فيها هو الكفران الحاصل بالترك و يظهر هذا الاحتمال من مجمع البيان أيضا.
الرابع: ما افاده بعض الاعلام في شرح العروة- على ما في تقريرات بحثه- مما هذا لفظه: «ان الظاهر من قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ ان من كفر بأسبابه و كان كفره منشأ لترك الحج فان اللَّه غنى عن العالمين لا ان إنكار الحج يوجب الكفر فإن الذي يكفر يترك الحج طبعا لانه لا يعتقد به و نظير ذلك قوله تعالى «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ» [١] فان عدم صلوتهم و عدم إتيانهم الزكاة لأجل كفرهم و تكذيبهم يوم القيامة و لا تدل الآيات على ان ترك الصلاة موجب للكفر بل الكفر و تكذيب يوم القيامة منشأ لترك الصلاة و عدم أداء الزكاة فلا تدل الآية على ان منكر الحج كافر».
و يرد عليه ان تفسير الكفر بالكفر المتحقق بأسبابه و جعله مقدما للجزاء الذي قام مقامه قوله فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ يوجب عدم الارتباط بمسألة الحج و وجوبه أصلا مع ان ظهور الآية في الارتباط مما لا مجال لإنكاره فلا محيص من جعل الكفر بأيّ معنى كان مرتبطا بالحج- تركا أو إنكارا- فإذا حمل على الكفر الاصطلاحي فلا بد من ان يكون سببه اما الترك و اما الإنكار.
و اما التنظير بقوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ الى أخر الآية فعجيب فان هذه الآية لا تكون في مقام بيان الكفر و تطبيق عنوان الكافر بل في مقام السبب الموجب للسلوك في النار و هما أمران أحدهما التكذيب بيوم الدين الذي يكون موجبا للكفر و الثاني ترك الصلاة و الزكاة و قد ثبت في محله ان الكفار مكلفون و معاقبون على الفروع كالأصول و هذه قاعدة فقهية مذكورة في محلها و من جملة أدلتها هذه الآية فلا ارتباط لها بالمقام الذي لا بد- كما عرفت- من الارتباط بين صدر الآية و ذيلها
[١] سورة المدثر آية ٤٢- ٤٦