تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
ان يكون المراد به هو الترك فهل يصدق على مجرد الترك في عام الاستطاعة أو يتحقق بالترك الى آخر العمر الذي وقع التعرض له في روايات التسويف المتقدمة و الظاهر هو الأول فتدبر.
و يمكن الاستدلال على كون التأخير معصية كبيرة بالاية الشريفة الواردة في الحج المشتملة على قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ .. بناء على ان يكون سبب الكفر هو مجرد الترك لا الترك الناشئ عن اعتقاد عدم الوجوب- كما اخترناه في تفسير الآية- و على ان يكون المراد بالترك مطلق الترك الحاصل بالترك في عام الاستطاعة لا الترك المطلق المتوقف على الترك الى ان يموت فإن إطلاق الكفر على الترك بناء على الأمرين لا بد و ان يكون بنحو العناية و التسامح و لكن يستفاد منه كونه معصية كبيرة لأنه لا مجال لإطلاق الكفر و لو مجازا على المعصية غير الكبيرة كما هو واضح.
و الظاهر منع كلا الأمرين اما الأول فقد أشير إليه آنفا و اما الثاني فلظهور الآية في الترك المطلق و ان مفادها نظير مفاد الأخبار الواردة في التسويف الى ان يموت و لا ملازمة بين الكفر الناشئ عن ترك الحج الى آخر العمر و بين الكفر الناشئ عن مجرد التأخير عن عام الاستطاعة كما لا يخفى و قد انقدح من جميع ما ذكرنا انه لا مجال لإثبات كون التأخير معصية كبيرة و لعله لذا لم يقع التعرض له في المتن مع وقوع التصريح به في الشرائع.
ثانيهما: قد فسرت الفورية في المتن تبعا للفقهاء بأنه تجب المبادرة في العام الأول من الاستطاعة و ان تركه فيه ففي الثاني و هكذا و مرجعه الى اعتبار الفورية في جميع السنوات على تقدير المخالفة في السابقة و الدليل عليه بعض ما يدل على أصل اعتبار الفورية كالأخبار الواردة في التسويف الدالة على عدم جوازه بعنوانه و بطبيعته و من المعلوم انه كما ان التأخير عن العام الأول تسويف كذلك التأخير عن العام الثاني مع عدم الإتيان به في العام الأول فلا مجال لتوهم انه على تقدير مخالفة الفورية