تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - مسألة ١٢- لا تعتبر الاستطاعة من بلده و وطنه
..........
و قد استشكل في الاستدلال بها- تارة- بأن الظاهر منها كون جهة السؤال عدم قصد الحج من البلد لا عدم تحقق الاستطاعة منه- و اخرى- بأن الأجزاء أعم من كونه حجة الإسلام و الجواب عن الثاني واضح فإنك عرفت ان الحج له حقائق متعددة و ماهية حجة الإسلام مغايرة مع ماهية غيرها من الحج الاستحبابي و النيابي و غيرهما فالحكم بالاجزاء لا محالة ينطبق على حجة الإسلام و أجيب عن الأول بصلاحية الجواب للاستدلال بها من جهة ترك الاستفصال بين ما إذا كان مستطيعا من البلد و بين ما إذا لم يكن كذلك و لكن الظاهر انه لا مجال لهذا الجواب فإنه بعد ما فرض كون حيثية السؤال امرا لا يرتبط بمسألة الاستطاعة لا مجال- حينئذ- للاستدلال بترك الاستفصال في الجواب كما لا يخفى فالإنصاف تمامية الإشكال الأول لكن عرفت انه لا حاجة الى الاستدلال بالرواية أصلا فالحكم في هذا الفرع هو وجوب الحج كما أفيد في المتن.
الثاني ما لو مشى الى ما قبل الميقات متسكعا أو لحاجة ثم حصل له الاستطاعة هناك و الظاهر وجوب الحج عليه لما عرفت من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد الّا لمن أراد الحج منه بان كان مقيما فيه.
ثم انه يظهر من ذلك انه لو علم بحصول الاستطاعة عند الميقات و هو في البلد لا يجب عليه السفر الى الميقات لعدم لزوم تحصيل الاستطاعة بوجه كما إذا علم الشخص بأنه لو اتجر تجارة فلانية يصير مستطيعا فإنه لا يجب عليه الاتجار المذكور لهذا الوجه و هذا بخلاف الفرع الذي ذكرنا في ذيل بعض المسائل السابقة و هو ما لو علم الصغير المستطيع بحصول البلوغ له قبل الميقات فإنه يلزم عليه عقلا السفر الى الميقات لوجود الاستطاعة الفعلية و حصول البلوغ قبل الشروع في الأعمال و الفرق إلزام العقل هناك و المفروض وجود الاستطاعة و لا مجال للإلزام هنا بعد كونه متسكعا كما لا يخفى.