تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - مسألة ٢٠- لو شك في ان ماله وصل الى حد الاستطاعة أو علم مقداره و شك في مقدار مصرف الحج
..........
الذي كان فيه السائل بالفعل و ذلك للحكم بلزوم إخراج الزكاة من نفس هذه الدراهم في ذلك البلد في الجواب السابق إذا كان نسبة الفضة معلومة و عليه فيقع الاشكال من جهة انه لا وجه لتخليص المجموع بعد كون تخليص واحد أو اثنين كافيا للعلم بمقدار الفضة الموجودة فيه أو فيهما و بالنتيجة للعلم بمقدارها في الدراهم الأخر.
و اما الإشكال بضعف السند فيمكن الجواب عنه بان الظاهر استناد المشهور إليها في باب الزكاة مع قولهم بعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية و استناد المشهور إلى رواية يوجب انجبار ضعفها نعم الاشكال عليها من جهة عدم جواز التعدي عن موردها الذي هي الزكاة إلى غيرها من الخمس و الحج يكون باقيا بحاله و اما الإشكال بورودها في مورد العلم بوجوب الزكاة و الشك في الزيادة فالظاهر اندفاعه بعدم الفرق بين الصورتين أصلا بعد عدم كون الأقل و الأكثر في مثلها ارتباطيا و عليه فالشك في الزيادة شك في تكليف مستقل بل يمكن ان يقال بأولوية المقام من مورد الرواية لعدم تحقق مخالفة أصل التكليف فيه بخلاف ما نحن فيه الذي يكون اجراء البراءة من دون محض مستلزما لمخالفة التكليف بالكلية فتدبر.
ثم انه ظهر ان الرواية المذكورة و ان كانت لا تنهض لإثبات وجوب الفحص في موردها فضلا عن غيره الا انه إذا انضمت الرواية الى ما علم من الشرع من أهمية الزكاة و الخمس و الحج لأن الأولين من المسائل الاقتصادية التي اهتم الإسلام بشأنها و لذا نرى اقتران الزكاة بالصلاة في كثير من موارد الكتاب العزيز و الحج قد عرفت اهتمام الشرع به بحيث كان مما بنى عليه الإسلام و يصير التارك له الى آخر العمر مبعوثا يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا و قد وقع التعبير عن تركه بالكفر احتمالا في آية الحج يظهر انه لا مجال لتركها بمجرد احتمال عدم بلوغ النصاب و عدم زيادة الربح و عدم الاستطاعة إذا كان رفعه متوقفا على مجرد المراجعة إلى الدفتر و صرف ساعة من الوقت- مثلا- خصوصا مع ما عرفت من عدم حكم العقل بالبراءة في الشبهات