تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
الفقه و عند العقلاء لا ينافي ما ثبت في الفلسفة سيما عند الأعاظم من الفلاسفة من عدم كون الممكنات أشياء لها الربط الى الواجب بل هي عين الربط و التعلق و الإضافة و ليس وجودها شيئا غير الربط فان العلم الذي يبحث عن حقائق الأشياء و عن الواقعيات يغاير العلم الذي يدور مدار الاعتبار من دون فرق بين العبادات و المعاملات و الا فلو كان الملحوظ ذلك يلزم ان لا تتحقق الملكية الاعتبارية بالإضافة إلى المخلوق أيضا لأنه ليس بشيء حتى يلاحظ له ذلك و يجعل مالكا و لو اعتبارا كما لا يخفى.
الا انه يمكن الإيراد عليه بأنه مبنى على القول بكون «اللام» في قوله للَّه علىّ كذا بمعنى الملكية و كان الظرف مستقرا و اما لو فرض كون الظرف لغوا متعلقا بمحذوف و هو مثل التزمت فلا مجال للقول المزبور و قد احتمله القائل في بعض مباحثه السابقة.
و أورد على الثاني بأمرين:
أحدهما منع كون الحج واجبا ماليا نظرا إلى أنه أفعال مخصوصة بدنية و ان كان قد يحتاج الى بذل المال في مقدماته و الهدى و ان كان أمرا ماليا الا انه حيث يكون له بذل و هو الصوم عشرة أيام فلا يوجب ذلك كونه واجبا ماليا فالمال محتاج إليه في المقدمات كما ان الصلاة أيضا قد يحتاج الى بذل المال في تحصيل الماء و الساتر و المكان و نحو ذلك و أجاب عن هذا الإيراد صاحب العروة بأن الحج في الغالب محتاج الى بذل المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنية.
و ان أورد على هذا الجواب بان ذلك لا يكفي في كونه واجبا ماليا لان صرف الطبيعة الذي هو موضوع الوجوب ليس موقوفا على المال فضلا عن أن يكون واجبا ماليا و سيأتي البحث في هذه الجهة في الفرع الآتي إن شاء اللَّه تعالى.
ثانيهما انه على تقدير تسليم كون الحج واجبا ماليا فلا بد من التفصيل بين الحج و بين غيره من الواجبات غير المالية لا التفصيل بين نذر الحج و نذر غير الحج لانه