تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
و محصل كلامه ان القضاء ليس بفرض جديد بل هو مقتضى تحقق اشتغال الذمة بالمكلف به و كون المكلف مديونا للَّه تعالى و القضاء يؤثر في فراغ الذمة و ليس من باب التوبة أو الكفارة و يؤيده التعبير الواقع في الآية الشريفة الواردة في الحج المشتملة على التعبير بكلمتي «اللام و على» و كذا التعليل الوارد في بعض الروايات المشتملة على وجوب قضاء الحج عمن استقر عليه و لم يأت به حتى مات بقوله: «لأنه بمنزلة الدين الواجب» و قد ورد في رواية الخثعمية المعروفة الواردة في الحج: «ان دين اللَّه أحق ان يقضى» و الواجبات الإلهية كلها من هذا القبيل لما عرفت من أنها بأجمعها ديون للَّه و يجرى عليها حكم دين الناس فلا يتحقق فراغ الذمة إلا بالافراغ و القضاء و لا حاجة الى قيام دليل خاص على وجوب القضاء أصلا و يؤيده بل يدل عليه وجوب القضاء في مثل الصلاة و الصوم من الواجبات العملية المحضة غير المرتبطة بالمال و عليه فوجوب القضاء في المقام و هو نذر الحج في سنة معينة و عدم الإتيان به فيها مع التمكن و القدرة ليس على خلاف القاعدة حتى يحتاج الى دليل خاص.
هذا و لكنه أورد عليه بعض الاعلام في الشرح بما محصله مع توضيح منا:
«ان إطلاق الدين على الواجبات الإلهية ليس على نحو الحقيقة لأن الاستعمال أعم منها و الاشتغال اى اشتغال ذمة المكلف بالمكلف به و ان كان امرا مسلما بل الوجوب ليس في الحقيقة إلا اعتبار شيء على ذمة المكلف و إبرازه بمبرز الا ان الكلام في بقاء الاشتغال بعد خروج الوقت و مجرد الحدوث و ثبوت التكليف في الوقت لا يكفى لبقاء ذلك بعد الوقت فان الحدوث كما انه يحتاج الى الدليل كذلك البقاء أيضا و ليس القضاء نفس العمل الواجب سابقا حتى يقال بعدم الحاجة الى أمر جديد لان العمل الواجب سابقا الذي كان مقيدا بالوقت قد فات و هذا العمل الواقع خارج الوقت عمل آخر مغاير له حقيقة مشابه له صورة و لو كان عينه لكان التأخير إلى خارج الوقت جائزا عمدا مع ان أهمية الوقت في باب القيود و الشرائط بمثابة لا يزاحمها