تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
و انعقاده لكون متعلق النذر هو الحج و ان كان قد قيده بسنة معينة لكن قد عرفت انه لا بد من مقايسة ذلك مع الترك لا مع الوجود مع فقدان الخصوصية الزمانية فاصل صحة النذر مما لا شبهة فيه كما ان مقتضى وجوب الوفاء بالنذر عدم جواز التأخير و ثبوت العصيان مع التأخير و ثبوت التمكن من الإتيان كما انه لا إشكال في ثبوت الكفارة لتحقق المخالفة العمدية الموجبة لثبوتها.
انما البحث في لزوم القضاء و عدمه فنقول اما من جهة الفتاوى ففي الجواهر:
«بلا خلاف أجده فيه بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به في المدارك» و اما من جهة الدليل فقد ذكر السيد- قده- في العروة ما هذه عبارته:
«التحقيق ان جميع الواجبات الإلهية ديون للَّه تعالى سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي فالصلاة و الصوم أيضا ديون للَّه و لهما جهة وضع فذمة المكلف مشغولة بهما و لذا يجب قضائهما فإن القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت، و ليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفارة بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به و لا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل فان مثل قوله: للَّه علىّ ان اعطى زيدا درهما دين الهى لا خلقي فلا يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون للَّه بدفع الدرهم لزيد و لا فرق بينه و بين ان يقول للَّه علىّ ان أحج، أو ان أصلي ركعتين فالكل دين اللَّه و دين اللَّه أحق ان يقضى كما في بعض الاخبار و لازم هذا كون الجميع من الأصل نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته لا يجب قضائه لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه و لا بعد موته سواء كان مالا أو عملا مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة فإنه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه و لا على وارثه القضاء لان الواجب انما هو حفظ النفس المحترمة و هذا لا يقبل البقاء بعد فوته و كما في نفقة الأرحام فإنه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكنه لا يصير دينا عليه لان الواجب سد الخلّة و إذا فات لا يتدارك».