تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - مسألة ٢٢- لو كان عنده ما يكفيه للحج فان لم يتمكن من المسير
..........
انه ذكر بعض الاعلام في شرح العروة انه لا ينبغي الريب في عدم جواز تعجيز نفسه بعد وجوب الحج بشرائطه و حدوده و ان كان الواجب متأخرا لأن الميزان في عدم جواز تعجيز النفس عن إتيان الواجب هو تنجز الوجوب و فعليته و ان كان زمان الواجب متأخرا و مبدأ هذا الوجوب ليس خروج الرفقة و لا التمكن من المسير و لا دخول أشهر الحج بل مقتضى الآية و الروايات الواردة في تفسيرها تنجز الوجوب بحصول الزاد و الراحلة و ما يحج به و تخلية السرب و صحة البدن بحيث لا يكون الحج حرجيا و لا فرق في حصول ذلك بين أشهر الحج و خروج الرفقة و التمكن من المسير و أشهر الحج انما هي ظرف الواجب لا انها ظرف الوجوب و هو غير محدّد بزمان خاص و عليه يظهر عدم جواز تعجيز نفسه في هذه السنة إذا تمكن من الحج في السنة الثانية و يجب عليه إبقاء المال الى المقبل.
و لم يقع في كلامه التعرض لان بقاء الاستطاعة هل يكون معتبرا في وجوب الحج أم لا و انه إذا لم يكن معتبرا فكيف لا يكون الوجوب ثابتا فيما إذا سرق الزاد و الراحلة و إذا كان معتبرا فكيف يجب تحصيله مع ان تحصيل أصل الاستطاعة و حدوثها لا يكون كذلك و هذه الجهة هي المشكلة الأصلية في هذه المسألة لا كون وجوب الحج تعليقيا.
و من أجل ما ذكرنا ذكر بعض الأعاظم في شرح العروة ان مقتضى القواعد الأولية جواز التصرف المخرج عن الاستطاعة و ان تمكن من المسير و اجتمعت الشرائط نظرا الى ان الزاد و الراحلة موضوع لوجوب الحج و لذلك لم يتوهم أحد وجوب تحصيلهما على من كان فاقدا لهما و الى أنهما كما يكونان موضوعا لوجوب الحج حدوثا كذلك يكون موضوعا بقاء و لذلك لا إشكال في انه إذا تلف ماله في أثناء الاعمال يكشف عن عدم وجوب الحج عليه من أول الأمر و الى ان إذهاب الموضوع ليس حراما في حد نفسه ما لم يرد دليل خاص على حرمته و لذا لا يحرم