تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
الأخر كما لا يخفى.
ثانيها: ان فورية وجوب الحج من المرتكزات عند المتشرعة المبالين بالشريعة المقيدين بها فإنهم يذمون من ترك الحج في أول عام الاستطاعة من دون عذر له و لا يرونه الا تاركا للوظيفة الإلهية و مخالفا لما هو واجب عليه في الشريعة و هذا الارتكاز كاشف عن الثبوت في الشرع كما لا يخفى.
و يرد عليه ان هذا الدليل انما يتم على تقدير إحراز اتصال هذا الارتكاز بزمن المتشرعة في أزمنة الأئمة المعصومين- عليهم السّلام- لان الارتكاز الثابت في ذلك الزمان يكشف قطعا عن التلقي عن الامام المعصوم و الأخذ منه و اما مع عدم الإحراز المذكور و احتمال كون منشأ الارتكاز وجود اتفاق المراجع و أصحاب الفتوى من الفقهاء على لزوم الفورية و الرسائل العملية المتفقة في هذه الجهة كما لا تبعد دعواه فلا يكون هذا النوع من الارتكاز بكاشف عن رأى المعصوم- عليه السلام- أصلا.
ثالثها: حكم العقل بأنه إذا كان المكلف واجدا لجميع الشرائط التي لها دخل في التكليف و صار التكليف منجزا عليه فلا بد له من تفريغ ذمته فورا و لا عذر له في التأخير مع احتمال الفوت احتمالا عقلائيا و ليس ذلك لأجل دلالة صيغة الأمر على الفورية بالدلالة اللفظية لما قد حقق في محله من عدم دلالتها عليها بوجه لا بمادتها و لا بهيئتها بل لأجل حكم العقل بذلك و جواز التأخير في مثل الصلاة انما هو لأجل حصول الوثوق و الاطمئنان ببقائه غالبا و ذلك لأجل قصر الوقت الموجب لحصول الاطمئنان كذلك و اما في مثل الحج الذي لا يمكن تحققه في كل عام إلا مرة فوجود الفصل الطويل يمنع عن تحقق الوثوق فلا مساغ لتأخيره إلى العام القابل.
و هذا الدليل و ان كان تاما في نفسه الا انه لا ينطبق على تمام المدعى لان المدعى وجوب الفورية في الحج و لو مع العلم بالبقاء و التمكن من الحج في العام القابل و الدليل لا يقتضي ذلك.