تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - مسألة- ١ لا يجب الحج طول العمر في أصل الشرع إلا مرة واحدة
..........
عام بمعناه الظاهر الذي ينسبق الى الذهن ابتداء فالجمع بين التعرض لهذه الجهة و بين عدم دلالة الآية بالظهور على ذلك يقتضي الحمل على معنى يستفاد من ظاهر الآية و هو ليس الا ما ذكرنا من كون المراد به هي القضية الحقيقية التي هي ظاهر الآية أيضا فتدبر جيدا.
ثم انه لو لم يتم شيء من هذه الوجوه و المحامل و بلغت النوبة إلى فرض التعارض بين الطائفتين فاللازم ترجيح ما دل على عدم الوجوب إلا مرة واحدة لأنها موافقة للشهرة الفتوائية لما عرفت من انه لم ينقل الخلاف عن أحد سوى الصدوق- قده- و قد حقق في محله ان المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة ان أول المرجحات في باب المتعارضين هي الشهرة الفتوائية فاللازم هو الحكم بما عليه المشهور من عدم وجوب الحج على المستطيع الآمرة واحدة طول العمر و ما زاد فهو تطوع.
الأمر الثاني من الأمرين المذكورين في المتن ان وجوب الحج فوري بمعنى انه يجب الإتيان به في عام الاستطاعة و ان تركه ففي الثاني و هكذا و في الفورية بهذا المعنى جهتان:
إحديهما: لزوم الإتيان في عام الاستطاعة فورا و قد تطابقت الفتاوى و الآراء من السلف الى الخلف و من القديم و الحديث على ان وجوب الحج فوري و حكى الاتفاق عليه من الناصريات و الخلاف و شرح الجمل للقاضي و التذكرة و المنتهى و يستدل عليه بأمور:
أحدها: نفس الإجماع المذكور الكاشف عن رأى المعصوم- عليه السلام- و لم ينقل الخلاف في هذا الأمر حتى من واحد و لكن الكشف في مثله مما يحتمل ان يكون مدرك المجمعين بعض الوجوه الآتية من حكم العقل و من الروايات الواردة في موارد مختلفة محل نظر بل منع فالظاهر انه لا أصالة لهذا الإجماع بل اللازم ملاحظة المدارك