تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - مسألة ٥٣- لا يشترط وجود المحرم في حج المرأة ان كانت مأمونة على نفسها و بضعها
..........
أولا: انه لا بد ان يكون مرجع الادعاء و الإنكار إلى النفي و الإثبات بالإضافة إلى شيء واحد و اما إذا كان المدعى يثبت امرا و المنكر لا ينكره بل يثبت امرا آخر- كما في المقام- حيث ان الزوج مدع لخوف نفسه عليها و الزوجة مدعية للمأمونية من ناحية نفسها فلا يتحقق المدعى و المنكر و بالجملة محلهما ما إذا لم يمكن الجمع بينهما بحسب الواقع و اما إذا أمكن الجمع كذلك كما في المقام حيث انه لا منافاة بين خوفه و عدم خوفها فلا يتحقق العنوانان.
و ثانيا: انه على تقدير صدق العنوانين لكن ليس كل دعوى قابلة للسماع و الطرح عند الحاكم و المقام كذلك فان دعوى الزوج خوف نفسه لا يترتب عليها أثر فإن ما رتب عليه الأثر في النصوص و الفتاوى هي مأمونية الزوجة و عدمها و لا دخل لخوف الزوج و عدمه في ذلك نظير موارد الحرج في مثل غسل الزوجة و وضوئها فان الرافع للوجوب عنها هو اشتمالهما على الحرج باعتقادها و لا مدخل لاعتقاد الزوج في ذلك أصلا و المقام من هذا القبيل كما لا يخفى.
و ثالثا: انه على تقدير تسليم كلا الأمرين ظاهر العبارة ثبوت الدعوى و المدعى و المنكر و يرد عليه انه مع انتقاء البينة كيف جعل الأقرب عدم ثبوت اليمين عليها مع ان مقتضى قاعدة «البينة على المدعى و اليمين على من أنكر» ثبوت الحلف عليها فتدبر.
و ان كان مراد الشهيد- قده- من النزاع المذكور ما إذا كان الزوج مدعيا لخوفها على نفسها أو بعضها و انها كاذبة في دعوى المأمونية على الأمرين و الزوجة مدعية للمأمونية فالنزاع بهذه الصورة في الجملة خال عن الإشكالين الأولين في الصورة السابقة لورود النفي و الإثبات على شيء واحد و هي مأمونية الزوجة و عدمها و يكون الزوج بادعائه نافيا لوجوب الحج عليها بدون المحرم أو من تثق به و نقول انه على هذا التقدير يتصور صور:
الاولى: ان يكون الغرض من النزاع مجرد وجوب الحج على الزوجة و عدمه