تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
شيء من القيود الأخرى فكيف لا يكون مغايرا مع العمل خارجه فمجرد حدوث اشتغال الذمة بذلك بمجرد الوجوب الأول لا يكفي في البقاء بعد الوقت بل لا بد من دليل مستقل كما قام في باب الصلاة و الصوم و في مسألة الحج عمن استقر عليه و لم يأت به و في باب النذر في موردين: أحدهما نذر صوم يوم معين إذا صادف ذلك اليوم العيد أو المرض أو السفر و ثانيهما نذر الإحجاج مع عروض الموت قبل الوفاء و فيما لم يرد دليل- كما في المقام- لا وجه للحكم بوجوب القضاء.
هذا و ربما يقال بان للنذر خصوصية تقتضي جريان حكم الدين عليه من دون فرق بين ما إذا كان متعلقا بالحج أو بالمال أو بالعمل المحض كصلاة الليل- مثلا- لان مفاد صيغة النذر جعل المنذور للَّه تعالى على عهدته و تمليكه إياه شيئا في ذمته فمقتضى الصيغة ثبوت المتعلق في الذمة و اشتغالها به و لا يتحقق الفراغ في مثل المقام الا بالقضاء و لازم هذا القول القضاء في مثل صلاة الليل أيضا.
كما انه ربما يقال بان لنذر خصوص الحج حكما خاصا- كما افاده صاحب الجواهر- نظرا الى ان الحج ليس تكليفا صرفا بل للأمر به جهة وضعية فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية.
و أورد على الأول بأن النذر لا يدل الا على التزام المكلف بالمنذور و مفاد صيغته انه التزم على نفسه بكذا للَّه تعالى و هذا لا يوجب إطلاق الدين عليه الا مسامحة و ليس مفادها ملكية الشيء المنذور للَّه تعالى بل لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إليه تعالى لأن الملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه تعالى الا ان ترجع الى الالتزام و التكليف لانه مالك لجميع الأشياء بالملكية الحقيقية الراجعة إلى كونها طرا بيده و تحت سلطانه و قدرته و مشيته من دون اعتبار اىّ جاعل و لا معنى للاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي.
و هذا الإيراد و ان كان قابلا للمناقشة فإن الملكية الاعتبارية المبحوث عنها في