تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - مسألة ٦٥- من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره تبرعا أو بالإجارة
..........
«مدفوعة» بأنه لا مانع من ذلك لان وجوب الحج يستفاد من الروايات الدالة على انه إحدى الدعائم الخمسة للإسلام أو الاخبار الواردة في التسويف و ان تركه ترك شريعة من شرائع الإسلام بل لا حاجة الى ذلك بعد كون وجوب الحج من ضروريات الفقه بل الإسلام.
كما ان «دعوى» انه يلزم بناء على تفسير الآية بما ذكر ان يكون الإتيان به بقصد أداء المملوك كما في وفاء الدين «مدفوعة» أيضا بأن لزوم قصد أداء الدين انما هو من جهة ان أداء المملوك يمكن ان يكون على وجه آخر مثل الهبة و الصلح و الوديعة فاللازم قصد الأداء و هذا لا يجري في الحج لأن حجة الإسلام لا يكون الا مملوكا و لا يجرى فيها وجوه متعددة فقصدها بمجرده يكفي في كون أدائه أداء المملوك و لا يلزم قصد أداء المملوك كما لا يخفى.
و الجواب انه قد ذكر في كتاب الإجارة بعد تقسيمها إلى إجارة الأعيان و الإجارة على الأعمال ان الأجير في الإجارة على الأعمال تارة يكون أجيرا خاصا و اخرى يكون أجيرا عاما و المراد من الأول ما إذا كانت منفعته الخاصة أو جميع منافعه ملكا للمستأجر كما إذا استأجر شخصا بنحو يكون منفعته كذلك في مدة معينة ملكا له و المراد من الثاني ما إذا كان المملوك عملا في ذمة الأجير كما إذا استأجره لخياطة ثوبه- مثلا- و في هذا القسم لا مانع من العمل للغير و وقوعه أجيرا له و ان كان العمل الأول مقيدا بوقت معين لا يسع لغيره كما إذا استأجره لخياطة ثوبه في يوم خاص فصار أجيرا لعمل للآخر سواء كان هي الخياطة أو غيرها من الأعمال الأخرى في نفس ذلك اليوم فإنه لا مجال للمناقشة في صحة الإجارة الثانية بخلاف الأجير الخاص حيث ان الإجارة الثانية تحتاج إلى إذن المستأجر الأول أو إجازته و مسألة الحج من هذا القبيل اى من قبيل الأجير العام لظهور الآية في كون المملوك هو العمل و هذا هو المتحقق في الأجير العام فكونه مملوكا للَّه تعالى بمقتضى الآية الشريفة لا يقتضي بطلان الحج غير حجة الإسلام سواء كان تطوعا أو نيابة عن الغير