تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - مسألة ٥٠- يجب الحج على الكافر و لا يصح منه
..........
فلو أسلم جبّ عنه ذلك و لو لم يسلم بقي في ذمته و عوقب عليه و هذا معنى تكليفه بالقضاء لا انه توجه اليه خطاب آخر بالقضاء حتى يقال بتعلقه بغير مقدور أو انه خطاب بلا فائدة.
و يرد عليه منع كون الأمر بالقضاء دليلا على كون الأمر الأول المتعلق بالصلاة في الوقت واردا بنحو تعدد المطلوب بحيث كان للمولى مطلوبان:
أحدهما طبيعة الصلاة من حيث هي و ثانيهما إيقاع تلك الطبيعة في الوقت و سند المنع ان لازم ذلك عدم كون القضاء بعنوانه الظاهر في إتيان الفعل خارج الوقت متعلقا للأمر المولوي الذي هو ظاهر الأمر بوجه لانه لا يبقى لهذا العنوان الذي هو عنوان ثالث مغاير للمطلوبين المذكورين مجال مع انه لا وجه لرفع اليد عن ظاهر قوله اقض ما فات في تعلق الأمر المولوي بعنوان القضاء بالمعنى المصطلح و عليه فاللازم ان يقال بعدم تحقق الأمر به الا بعد خروج الوقت و عدم الإتيان بالمأمور به فيه.
رابعها ما افاده بعض الاعلام على ما في شرح العروة من ان الصحيح في الجواب ان يقال انه بناء على تكليف الكفار بالفروع ان الكافر و ان كان لا يمكن تكليفه بالقضاء الا انه يعاقب بتفويته الملاك الملزم على نفسه اختيارا.
و يرد عليه انه مع عدم ثبوت التكليف و لو كان المنشأ له هو عدم قابليته للامتثال لا يكون هناك ما يكشف عن ثبوت المصلحة الملزمة فان الكاشف له نوعا هو التكليف و مع عدمه لا مجال للمكشوف خصوصا مع ملاحظة ان التكليف بالقضاء إنما يلائم مع تخفيف المخالفة الحاصلة بترك الأداء و هو يناسب شأن المسلم فيمكن ان لا يكون للقضاء بالإضافة إلى الكافر مصلحة أصلا و بالجملة لا بد في الحكم باستحقاق العقاب من إحراز تفويت الملاك و من الواضح انه لا طريق إلى إثباته.