تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ٣٤- الحج البذلي مجز عن حجة الإسلام
..........
اما من الجهة الأولى فالمشهور و المعروف بين الأصحاب قديما و حديثا الاجزاء و انه لا يجب على المبذول له الحج ثانيا إذا استطاع بالاستطاعة المالية خلافا للشيخ في محكي الإستبصار حيث أوجبه ثانيا إذا أيسر بعد ذلك نظرا الى بعض الروايات الآتية الظاهرة في ذلك و حمل ما يدل على الاجزاء على ما لا ينافيه كما سيأتي ثم قال ان الوجوب إذا أيسر مطابق للأصول الصحيحة التي تدل عليها الدلائل و الاخبار.
و قد قواه بعض الأعاظم من المعاصرين في ابتداء كلامه و ان جعله مقتضى الاحتياط الوجوبي في أثنائه و مقتضى الاحتياط الاستحبابي في آخره.
و اما من الجهة الثانية فقد مر ان العمدة في مسألة الاستطاعة البذلية هي صحيحة علاء بن رزين المتقدمة و ظاهرها ان من عرض عليه الحج فاستحيى فهو ممن يستطيع و ظاهره بقرينة الصدر الذي وقع تفسيرا لآية الحج ان الحج البذلي مصداق من الحج الواجب في الآية الذي يكون فرضا في الإسلام و عليه فالحج البذلي مصداق لحجة الإسلام بعد كون المراد بها ما هو الواجب في الشرع مرة واحدة طول العمر فالتعبير بكونه مجزيا عن حجة الإسلام كما في المتن و غيره لا يخلو عن مسامحة و عناية و بالجملة مقتضى الدليل الذي هو الأساس في بحث الاستطاعة البذلية هو الاجزاء و ما في كلام الشيخ- قده- المتقدم من ان الوجوب إذا أيسر مطابق للأصول الصحيحة لم يعرف له وجه لأن الأصل الصحيح الذي يمكن ان يعول عليه في الحكم بالوجوب إذا أيسر هو الاستصحاب نظرا إلى انه قبل البذل كان يجب عليه الحج إذا استطاع فبعده و الإتيان بالحج و الاستطاعة المالية بعده يكون الوجوب باقيا بحاله فاللازم الإتيان به ثانيا.
و يرد عليه- مضافا الى انه لا مجال للاستصحاب مع وجود الأمارة المعتبرة كما في المقام على ما عرفت من دلالة صحيحة علاء على الاجزاء و الى ان جريان الاستصحاب التعليقي محل خلاف و اشكال- ان مورد الاستصحاب التعليقي و مجراه على تقدير