تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ٣٣- الظاهر ان ثمن الهدى على الباذل
..........
في الاستطاعة البذلية فان كان المبذول غير مشتمل على ثمن الهدى و لكن كان المبذول له واجدا له زائدا على مصارفه فلا إشكال- حينئذ- في تحقق الاستطاعة الملفقة و المركبة نظرا الى ما تقدم في أوائل مبحث الاستطاعة البذلية من ثبوت الملفقة أيضا.
و ان لم يكن المبذول له واجدا له فهو المورد لما في المتن من ثبوته على الباذل و لكن التعبير بكلمة «على» تبعا للسيد في العروة الظاهرة في الحكم اللزومي ربما لا ينطبق على ما تقدم من جواز الرجوع للباذل مطلقا سواء كان قبل الإحرام أو بعده الى آخر الأعمال فإن الإلزام لا يجتمع مع جواز الرجوع و لعله لأجل ذلك حمل بعض الشرّاح عبارة السيد- قده- على ما إذا كان البذل واجبا بنذر أو شبهه أو على القول بعدم جواز الرجوع في البذل نظرا الى مثل قاعدة الغرور.
و لكن يرد عليه ان حمل العبارة على مورد وجوب البذل مع عدم الإشارة إليه في غاية البعد كما ان ابتناء ذلك على القول بعدم جواز الرجوع بعيد جدا خصوصا بملاحظة حكم المتن و العروة بالجواز قبلا مع انه على تقديره ينحصر مورده بما بعد الإحرام و الكلام مطلق و الذي ظهر لي في وجه التعبير بكلمة «على» أحد أمرين اما ان يكون الوجه فيه ان التعبير الذي هو القدر المتيقن في البذل في الاستطاعة البذلية هو قول الباذل: «حج و علىّ نفقتك» فإنه لو عبر الباذل بهذه العبارة و لم يرجع في بذله يصح ان يقال بثبوت ثمن الهدى عليه على نحو اللزوم.
و اما ان يكون الوجه فيه ان المراد منه هو الضمان الذي هو حكم وضعي نظرا الى ما تقدم من المتن من الحكم بلزوم نفقة الإتمام على تقدير الرجوع بعد الإحرام و عليه فالمقصود هو ضمان ثمن الهدى.
و كيف كان فمقتضى ما ذكرنا في الاستطاعة المالية انه لو كان المبذول غير مشتمل على ثمن الهدى لا يجب القبول على المبذول له- حينئذ- لعدم كفاية المبذول لجميع مصارف الحج التي منها ثمن الهدى كما لا يخفى.