سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٤ - مرور أمير المؤمنين عليه السّلام على المدائن
سوداء مظلمة فهبّت و احتملت صوت أبي جعفر عليه السّلام فطرحته في أسماع الرجال و الصبيان و النساء فما بقي أحد من الرجال و النساء و الصبيان الاّ صعد السطوح و صعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السنّ فنادى بأعلى صوته:اتّقوا اللّه يا أهل مدين فانّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السّلام حين دعا على قومه فإن أنتم لم تفتحوا له الباب و لم تنزلوه جاءكم من اللّه العذاب فانّي أخاف عليكم و قد أعذر من أنذر،ففزعوا و فتحوا الباب و أنزلونا و كتب بجميع ذلك الى هشام فكتب الى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله(رحمة اللّه عليه و رضوانه) [١].
مرور أمير المؤمنين عليه السّلام على المدائن
١٠٣٥٧ روي: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ على المدائن فلمّا رأى آثار كسرى و قرب خرابها قال رجل ممّن معه:
جرت الرياح على رسوم ديارهم
فكأنّهم كانوا على ميعاد
فقال أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليه):أفلا قلتم [٢]«كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّٰاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقٰامٍ كَرِيمٍ» الى قوله تعالى: «مُنْظَرِينَ» [٣]و في رواية أخرى:ثم قال: انّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية،إيّاكم و كفر النعم لا تحلّ بكم النقم [٤].
أقول: و يناسب في هذا المقام ذكر أشعار الخاقاني:
هان اي دل عبرت بين
از ديده نظر كن هان
ايوان مدائن را
آئينۀ عبرت دان
[١] ق:٨٩/١٨/١١،ج:٣١٢/٤٦.
[٢] قلت(خ ل).
[٣] سورة الدخان/الآية ٢٥-٢٩.
[٤] ق:١٣٩/١٦/١٧،ج:٨٤/٧٨. ق:٤٨٠/٤٤/٨،ج:٤٢٣/٣٢.