سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٠ - ذكر ما يفسد مذهب المنجّمين
كلام السيّد المرتضى في ذلك
كلام السيّد المرتضى في(الغرر و الدرر)في جواب من سأله عمّا يخبر به المنجّمون من وقوع حوادث و يضيفون ذلك الى تأثيرات النجوم و قوله: و قد سطر المتكلّمون طرقا كثيرة في انّ الكواكب ليست بحيّة و لا قادرة و انّه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك و ما يشتمل عليه من الكواكب و انّها مسخّرة مدبّرة مصرّفة،و ذلك معلوم من دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضرورة [١]ثمّ ذكر السيّد ما جرى بينه و بين بعض الرؤساء بل الوزراء ممّن كان مشغوفا بالنجوم و عاملا به و ما ضرب له من المثل في تهجين قوله ثمّ قال:
ذكر ما يفسد مذهب المنجّمين
و ممّا يفسد مذهب المنجّمين و يدلّ على انّ ما لعلّه يتّفق لهم من الإصابة على غير أصل انّا قد شاهدنا جماعة من الزراقين الذين لا يعلمون شيئا من علم النجوم يصيبون فيما يحكمون به إصابات مستطرفة،و قد كان المعروف بالشغراني الذي شاهدناه و هو لا يحسن أن يأخذ الاسطرلاب للطالع و لا نظر قطّ في زيج و لا تقويم غير انّه زكيّ حاضر الجواب فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة و بلوغ الغاية فيما يخرجه من الأسرار،و لقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي و كنّا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض فسأله أحدنا عمّا نحن بصدده فابتدأه من غير أخذ طالع و لا نظر في تقويم فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها ثمّ عدل الى كلّ واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل أمره و أغراضه،و قال:و كان لنا صديق يقول أبدا:من أدلّ دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشغراني [٢].
[١] ق:١٥٩/١١/١٤،ج:٢٨١/٥٨-٢٨٣.
[٢] ق:١٦٠/١١/١٤،ج:٢٨٦/٥٨.