سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٠٠ - أحوال هشام بن الحكم
١١٨٨٥ كمال الدين: مناظرة هشام مع المتكلّمين في الإمامة في دار يحيى بن خالد و ذكره أوصاف الإمام و نعوته و قوله في الإمام بأن يكون معروف الجنس معروف القبيلة معروف البيت و أن يكون من صاحب الملّة و الدعوة و أن يكون معصوما من الذنوب كلّها و أن يكون أشجع الناس و أسخى الناس و أعلم الناس بفرائض اللّه و سننه و أحكامه،و كان هارون من وراء ستر فسمع كلّ ما قال و قال:أعطانا و اللّه من جراب النورة [١]ثمّ عضّ على شفته و قال:مثل هذا حيّ و يبقى ملكي ساعة فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف،فخرج يحيى الى هشام فغمزه فعلم هشام أنّه قد أتي فقام يريهم أنّه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه و انسلّ و مرّ ببنيه و أمرهم بالتواري و هرب و مرّ من فوره نحو الكوفة و نزل على بشير النبّال و كان من حملة الحديث من أصحاب الصادق عليه السّلام فأخبره الخبر ثمّ اعتلّ علّة شديدة فقال له بشير:آتيك بطبيب؟قال:لا [٢]أنا ميّت،فلمّا حضره الموت قال لبشير:إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل و ضعني بالكناسة و اكتب رقعة و قل«هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه»،و كان هارون قد بعث الى إخوانه و أصحابه فأخذ الخلق به،فلمّا أصبح أهل الكوفة رأوه و حضر القاضي و صاحب المعونة و العامل و المعدّلون بالكوفة و كتب الى الرشيد بذلك فقال:
الحمد للّه الذي كفانا أمره فخلّى عمّن كان أخذ به [٣].
ذكر ما يقرب من ذلك [٤].
[١] قال في (مجمع البحرين) :قوله:«أعطاك من جراب النورة لا من العين الصافية»على الاستعارة،و الأصل فيه انّه سأل سائل محتاج من حاكم قسيّ القلب شيئا فعلّق على رأسه جراب نورة عند فمه و أنفه،كلما تنفس دخل في أنفه منها شيء فصار مثلا يضرب لكل مكروه غير مرضي.(منه مدّ ظلّه).
[٢] و قيل أدخل عليه جماعة من الاطباء،فكان إذا دخل عليه الطبيب و أمره بشيء ليفعله،فقال:هل يا هذا وقفت على علّتي؟فاذا وصفها،يقول:علّتي غير هذه،و هي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف.(منه مدّ ظلّه).
[٣] ق:٢٩٣/٤٢/١١،ج:٢٠٢/٤٨.
[٤] ق:كتاب الكفر١٦/٤/،ج:١٤٨/٧٢.