سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧٩ - نيّة المؤمن خير من عمله
ثمّ لمّا كان غرض السالك العامل الوصول الى مقصد معيّن كامل على الإطلاق و هو اللّه تعالى لابدّ من اشتماله على قصد التقرّب به [١].
كلام بعض المحققين في النيّة [٢]. [٣]
نيّة المؤمن خير من عمله
١١١٥١ الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نيّة المؤمن خير من عمله و نيّة الكافر شرّ من عمله و كلّ عامل يعمل على نيّته.
بيان: هذا الحديث من الأخبار المشهورة و قد قيل فيه وجوه:
١-المراد بنيّة المؤمن اعتقاده الحقّ.
٢-النيّة بلا عمل خير من العمل بلا نيّة.
٣-طبيعتها خير من طبيعته لأنّه يثاب عليها و لا يترتّب عليها عقاب.
٤-انّها من عمل القلب الذي هو أفضل من الجوارح فكذا عمله.
٥-نيّة بعض الأعمال الشاقّة خير من بعض الأعمال الخفيفة،كنيّة الحجّ من تلاوة آية مثلا.
و قال السيّد المرتضى في(الغرر)انّ لفظة«خير»ليست اسم تفضيل بل المراد انّ نيّة المؤمن عمل خير من جملة أعماله و«من»تبعيضية و يجري هذا الوجه في قرينته،الى غير ذلك من كلمات بعض المحققين في معنى الحديث [٤].
[١] ق:كتاب الأخلاق٧٠/١٦/،ج:١٨٥/٧٠.
[٢] قال ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس:إعلم انّ الوسوسة في نية الصلاة سببها خبل في العقل،و جهل بالشرع،و معلوم انّ من دخل عليه عالم فقام له و قال:نويت أن أنتصب قائما تعظيما لدخول هذا العالم لأجل علمه مقبلا عليه بوجهي،سفّه في عقله،فانّ هذا قد تصور في ذهنه منذ رأى العالم.فقيام الإنسان الى الصلاة لأداء الفرض أمر يتصور في النفس في حالة واحدة لا يطول زمانه،و إنّما يطول زمان نظم هذه الألفاظ، و الألفاظ لا تلزم و الوسواس تخص جهل.انتهى.(منه مدّ ظلّه العالي).
[٣] ق:كتاب الأخلاق٧٠/١٦/،ج:١٨٥/٧٠.
[٤] ق:كتاب الأخلاق٧١/١٦/،ج:١٩١/٧٠.