سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩٥ - ذكر الوليد بن المغيرة عم أبي جهل(خذله اللّه)
بكوا و تضرّعوا و قالوا:اللّهم انّا لا نريد الاّ الإصلاح فغابت الحيّة فهدموها [١].
و هو الذي خرج في نفر من قريش الى السفينة التي انكفأت بنواحي جدّة و فيها الأعمدة و الأخشاب فابتاعوها لسقف الكعبة [٢].
و هو أحد المستهزئين الخمس الذين كفى اللّه شرّهم، و يأتي ذكرهم في«هزأ».
قوله(لعنه اللّه)لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و اللّه لو كانت النبوّة حقّا لكنت أولى بها منك لأنّني أكبر منك سنّا و أكثر منك مالا [٣].
١١٦٩٢ قصص الأنبياء: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يكفّ عن عيب آلهة المشركين و يقرأ عليهم القرآن،و كان الوليد بن المغيرة من حكّام العرب يتحاكمون إليه في الأمور و كان له عبيد عشرة عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها،و ملك القنطار [٤]و كان عمّ أبي جهل فقالوا له:يا[أبا]عبد شمس ما هذا الذي يقول محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسحر أم كهانة أم خطب؟فقال:دعوني أسمع كلامه،فدنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو جالس في الحجر فقال:يا محمّد أنشدني شعرك،فقال:ما هو بشعر و لكنّه كلام اللّه الذي به بعث أنبياءه و رسله،فقال:أتل،فقرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم ،فلمّا سمع الرحمن استهزأ منه و قال:تدعو الى رجل باليمامة يسمّى الرحمن؟قال:لا و لكنّي أدعو الى اللّه و هو الرحمن الرحيم،ثمّ افتتح حم السجدة فلمّا بلغ الى قوله: «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صٰاعِقَةً مِثْلَ صٰاعِقَةِ عٰادٍ وَ ثَمُودَ» [٥]و سمعه اقشعرّ جلده و قامت كلّ شعره في بدنه و قام مشى الى بيته و لم يرجع الى قريش،فقالوا:صبا أبو عبد شمس الى دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فاغتمّت قريش و غدا عليه أبو جهل فقال:فضحتنا يا عمّ، قال:يا ابن أخ ما ذاك و انّي على دين قومي و لكنّي سمعت كلاما صعبا تقشعرّ منه
[١] ق:٧٩/٤/٦،ج:٣٣٨/١٥.
[٢] ق:٩٨/٤/٦،ج:٤١١/١٥.
[٣] ق:٣٥٥/٣١/٦،ج:٢٣٥/١٨.
[٤] القنطار:جلد ثور مملوء ذهبا.(المنجد).
[٥] سورة فصلت/الآية ١٣.