سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٨ - الشيخ النجاشيّ صاحب الرجال
(الغيبة)مسندا عن مشايخه، و قد تقدّم نقل أسطر منه في«أخا» [١].
أقول: النجاشيّ الأول هو ملك الحبشة أسلم في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحسن الى المسلمين الذين هاجروا الى أرضه و أخباره معهم و مع كفّار قريش الذين طلبوا منه أن يسلّم اليهم المسلمين مشهورة،توفّي ببلاده قبل فتح مكّة و لمّا مات نعاه جبرئيل عليه السّلام الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجمع الناس في البقيع و كشف له من المدينة الى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشيّ و صلّى عليه،و اسمه اصحمة،و النجاشيّ لقب له و لملوك الحبشة مثل كسرى للفرس و القيصر للروم.
و أمّا النجاشيّ الثاني فهو رجل مؤمن كان اسمه عبد اللّه و كان زيديّا ثمّ رجع و كان واليا على الأهواز في أيّام مولانا الصادق عليه السّلام كما علمت.
الشيخ النجاشيّ صاحب الرجال
و أمّا النجاشيّ المذكور في أندية العلماء و مصنّفات الأصحاب سيّما في الكتب الرجاليّة فهو الشيخ الثقة الثبت الجليل النقّاد البصير و المضطلع الخبير أبو العباس أحمد بن عليّ بن أحمد بن العباس بن محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه النجاشيّ المتقدم ذكره،كان رحمه اللّه صاحب كتاب الرجال المعروف الدائر الذي اتّكل عليه كافة الأصحاب المرموز ب(جش)،و كان رحمة اللّه عليه من أعظم أركان الجرح و التعديل و أعلم علماء هذا السبيل،و هو الرجل كلّ الرجل لا يقاس بسواه و لا يعدل به من عداه،أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه و أطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال إليه،و بالجملة فجلالة قدره و عظم شأنه في الطائفة أشهر من أن يحتاج الى نقل الكلمات بل الظاهر منهم تقديم قوله و لو كان ظاهرا
[١] ق:كتاب العشرة٢١٥/٨١/،ج:٣٦٠/٧٥. ق:٥٤/٧/١٧،ج:١٨٩/٧٧. ق:١٩٠/٢٣/١٧،ج:٢٧١/٧٨.