سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٣٤ - أحوال الهدهد و ذكر وفائه
الدين،أبى اللّه تعالى لي زبد المشركين و المنافقين و طعامهم.
بيان: هذا الخبر يدلّ على حرمة هديّة المشركين عليه فيكون من خصائصه و لم يذكر الأكثر لما اشتهر من انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل هدية النجاشيّ و المقوقس و اكيدر بل كسرى أيضا،فقيل انّه كان حراما فنسخ،و يحتمل أن تكون الحرمة مع عدم المصلحة في قبولها أو قبول هديّة هؤلاء لأنّهم أهل الكتاب،و الزبد بسكون الباء الرفد و العطاء [١].
١١٧٧٤ الكافي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كانت العرب في الجاهلية على فرقتين:الحلّ و الحمس،فكانت الحمس قريشا و كانت الحلّ ساير العرب،فلم يكن أحد من الحلّ الاّ و له حرمي من الحمس،و من لم يكن له حرمي من الحمس لم يترك يطوف البيت الاّ عريانا،و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حرميّا لعياض بن حمّار المجاشعي و كان عياض رجلا عظيم الخطر و كان قاضيا لأهل عكاظ في الجاهليّة فكان عياض اذا دخل مكّة القى عنه ثياب الذنوب و الرجاسة و أخذ ثياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لطهرها فلبسها فطاف بالبيت ثمّ يردّها عليه إذا فرغ من طوافه،فلمّا أن ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتاه عياض بهديّة فأبى رسول اللّه أن يقبلها و قال:يا عياض لو أسلمت لقبلت هديّتك انّ اللّه(عزّ و جلّ)أبى لي زبد المشركين،ثمّ انّ عياض بعد ذلك أسلم و حسن إسلامه فاهدى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هديّة فقبلها منه.
بيان: قال الجزري:الحمس جمع الأحمس و هم قريش و من ولدت قريش و كنانة و جديلة قيس،سمّوا حمسا لأنّهم تحمّسوا في دينهم أي تشدّدوا [٢].
١١٧٧٥ في: انّه أهدى أبو براء ملاعب الأسنّة الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرسين و نجائب فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لا أقبل هديّة مشرك و لو كنت قابلا هديّة مشرك لقبلتها [٣].
[١] ق:١٨٢/١١/٦،ج:٣٧٣/١٦.
[٢] ق:٧٤٢/٧٣/٦،ج:٢٩٤/٢٢.
[٣] ق:٣٠٢/٢٤/٦،ج:٢٢/١٨.