سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨ - ما سنّه زردشت
بالجنة،
١٠٤٢٧ و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للعجوز الأشجعيّة و بلال و عبّاس: يا أشجعيّة لا تدخل العجوز الجنة و الأسود كذلك و الشيخ كذلك و بكاؤهم لذلك و انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعاهم و طيّب قلوبهم، و فيه خبر مزاح أبي هريرة و نعيمان البدري و غير ذلك [١]. أقول:
يأتي ما يتعلق بذلك في«نعم».
مزدك:
[ما سنّه زردشت]
أقول: قال ابن الجوزي في كتاب(تلبيس إبليس):و ممّا سنّه زردشت عبادة النار و الصلاة الى الشمس يتأوّلون فيها انّها ملكة العالم و هي التي تأتي بالنهار و تذهب بالليل و تحيي النبات و الحيوانات و تردّ الحرارات الى أجسادها،و كانوا لا يدفنون موتاهم في الأرض تعظيما لها و يقولون انّها نشؤ الحيوانات فلا نقذرها، و كانوا لا يغتسلون بالماء تعظيما له و قالوا لأنّ به حياة كلّ شيء الاّ أن يستعملوا قبله بول البقر و نحوه و لا يبزقون فيه،و لا يرون قتل الحيوانات و لا ذبحها و كانوا يغسلون وجوههم ببول البقر تبرّكا به،و إذا كان عتيقا كان أكثر بركة،و يستحلّون فروج الأمّهات،قالوا الإبن أحرى بتسكين شهوة أمّه،و إذا مات الزوج فابنه أولى بالمرأة فإن لم يكن له ابن اكتري رجل من مال الميّت و يجيزون للرجل أن يتزوج بمائة و ألف،و إذا أرادت الحائض أن تغتسل دفعت دينارا الى المؤبذ و يحملها الى بيت النار و يقيمها على أربع و ينظّفها بسبّابته،و أظهر هذا الأمر مزدك في أيّام قباذ و أباح النساء لكلّ من شاء و نكح نساء قباذ لتقتدي به العامّة فيفعلون في النساء مثله، فلمّا بلغ الى أمّ انوشروان قال:أخرجها إليّ فانّك إن منعتني شهوتي لم يتمّ إيمانك فهمّ بإخراجها فجعل انوشروان يبكي بين يدي مزدك و يقبّل رجله بين يدي أبيه قباذ و يسأله أن يهب له أمّه،فقال قباذ لمزدك:أ لست تزعم انّ المؤمن لا ينبغي أن يردّ عن شهوته؟قال:بلى،قال:فلم تردّ انوشروان عن شهوته؟قال:قد وهبتها له، ثمّ أطلق للناس في أكل الميتة فلمّا ولّي انوشروان أفنى المزدكيّة،انتهى.
[١] ق:١٦٤/١٠/٦،ج:٢٩٤/١٦-٢٩٦.