سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣١ - قصة سليمان و النملة التي حذّرت النمل
«وَ جُنُودُهُ» [١] حملت الريح صوت النملة الى مسامع سليمان و هو مارّ في الهواء و الريح قد حملته،فوقف و قال:عليّ بالنملة،فلمّا أتي بها قال سليمان:يا أيّتها النملة أما علمت انّي نبيّ اللّه و انّي لا أظلم أحدا؟قالت النملة:بلى،قال سليمان:
فلم حذّرتينهم ظلمي و قلت«يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم»؟قالت النملة:
خشيت أن ينظروا الى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن اللّه تعالى ذكره،ثمّ قالت النملة:أنت أكبر أم أبوك؟قال سليمان:بل أبي داود،قالت النملة:فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟قال سليمان:ما لي بهذا علم، قال النملة:لأنّ أباك داود داوى جرحه بودّ فسمّي داود و أنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك،ثمّ قالت النملة:هل تدري لم سخّرت لك الريح من بين ساير المملكة؟قال سليمان:ما لي بهذا علم،قالت النملة:يعني عزّ و جلّ بذلك لو سخّرت لك جميع المملكة كما سخّرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح،فحينئذ «فَتَبَسَّمَ ضٰاحِكاً مِنْ قَوْلِهٰا» .
بيان:قال المجلسي: التعليل الذي ذكرته النملة يحتمل وجوها من التأويل:
الأول و هو الذي ارتضيته انّ المعنى انّ أباك لمّا ارتكب ترك الأولى و صار قلبه مجروحا لذلك فداواه بودّ اللّه تعالى و محبّته فلذا سمّي داود اشتقاقا من الدواء بالودّ،و أنت لمّا لم ترتكب بعد و أنت سليم منه سمّيت سليمان،فخصوص العلّتين للتسميتين صارتا علّة لزيادة إسمك على اسم أبيك،ثمّ لمّا كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه بل صار سببا لكمال محبّته و تمام مودّته،و أرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبّتك،ثمّ ذكر بقيّة الإحتمالات [٢].
خبر استسقاء النملة تقدّم في«سلم»في أحوال سليمان عليه السّلام.
[١] سورة النمل/الآية ١٨.
[٢] ق:٣٥٤/٥٦/٥،ج:٩٣/١٤.