سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٤ - شرح فقرات دعاء الصحيفة السجّادية بعد صلاة الليل
بك من عقاربها الفاغرة أفواهها و حيّاتها الصالقة بأنيابها و شرابها الذي يقطع أمعاء و أفئدة سكّانها و ينزع قلوبهم،و أستهديك لما باعد منها و أخّر عنها [١].
شرح فقرات دعاء الصحيفة السجّادية بعد صلاة الليل
أقول في بيان الدعاء:صدف-بالمهملتين كضرب-:أعرض،و قوله عليه السّلام:«و من نار نورها ظلمة»وصف لتلك النار بما يميّزها من نيران الدنيا و بين هولها و فظاعة أمرها إذ كان النور لا ينفكّ عن شيء من النيران المعهودة،و كون نورها ظلمة ممّا يهول النفس و يروع القلب ففي الخبر انّ اللّه(عزّ و جلّ)أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتّى ابيضّت ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى احمرّت ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة؛«و هيّنها أليم»هان الشيء سهل و لان،و الأليم:
الموجع قال اللّه تعالى: «تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً* تُسْقىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ* لَيْسَ لَهُمْ طَعٰامٌ إِلاّٰ مِنْ ضَرِيعٍ» [٢]ففي الخبر السابق لو انّ قطرة من الضّريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها فكيف بمن هو طعامه ليس له طعام غيره؛«و بعيدها قريب»يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد بالبعيد ما يستبعد وقوعه،و المعنى انّ ما تستبعده العقول من أمرها قريب الوقوع فيها لا بعد فيه،و به فسّر قوله تعالى:
«إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً* وَ نَرٰاهُ قَرِيباً» [٣] ،و ثانيها انّ البعيد منها مكانا لا يمنعه بعده من إصابة حرّها و عذابها بل هو قريب بالنسبة إليها كما روي:لو انّ رجلا كان بالمشرق و جهنّم بالمغرب ثمّ كشف عن غطاء منها لغلت جمجمته،
١١٠٧٠ و في رواية:
لو كان أحدكم بالمشرق و كان النار بالمغرب ثمّ كشف عنها لخرج دماغ أحدكم من منخريه من شدّة حرّها، و ثالثها أن يكون تلميحا الى قوله تعالى في العنكبوت:
[١] ق:٣٨٤/٥٨/٣،ج:٣٢٤/٨.
[٢] سورة الغاشية/الآية ٤-٦.
[٣] سورة المعارج/الآية ٦ و ٧.