سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٣٢ - مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام و خطبه
مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام و خطبه
باب مواعظ أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليه)و خطبه و حكمه [١].
١١٥١٥ أمالي الصدوق:عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال: انّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بالبصرة فقال بعد ما حمد اللّه(عزّ و جلّ)و أثنى عليه و صلّى على النبيّ و آله:
المدّة و إن طالت قصيرة،و الماضي للمقيم عبرة،و الميّت للحيّ عظة،و ليس لأمس مضى عودة،و لا المرء من غد على ثقة،انّ الأول للأوسط رائد،و الأوسط للآخر قائد،و كلّ لكلّ مفارق و كلّ بكلّ لا حق ...الحديث و في آخره: ثمّ دمعت عيناه عليه السّلام و قرأ «وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحٰافِظِينَ* كِرٰاماً كٰاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مٰا تَفْعَلُونَ» [٢]. [٣]
١١٥١٦ نهج البلاغة: و قال عليه السّلام لرجل سأله أن يعظه:لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل و يرجىء التوبة بطول الأمل،يقول في الدنيا بقول الزاهدين و يعمل فيها بعمل الراغبين،إن أعطي منها لم يشبع و إن منع منها لم يقنع،يعجز عن شكر ما أوتي و يبتغي الزيادة فيما بقي،ينهى و لا ينتهي و يأمر بما لا يأتي،يحبّ الصالحين و لا يعمل عملهم و يبغض المذنبين و هو أحدهم،يكره الموت لكثرة ذنوبه و يقيم على ما يكره الموت له،إن سقم ظلّ نادما و إن صحّ أمن لاهيا،يعجب بنفسه إذا عوفي و يقنط إذا ابتلي،إن أصابه بلاء دعا مضطرّا و إن ناله رخاء أعرض مغترّا،تغلبه نفسه على ما يظنّ و لا يغلبها على ما يستيقن،يخاف على غيره بأدنى من ذنبه و يرجو لنفسه بأكثر من عمله،إن استغنى بطر و فتن و إن افتقر قنط و وهن،يقصر إذا عمل و يبالغ إذا سأل،إن عرضت له شهوة أسلف المعصية و سوّف التوبة و إن عرته محنة انفرج عن شرائط الملّة،يصف العبرة و لا يعتبر و يبالغ في المواعظ و لا يتّعظ،فهو بالقول مدلّ و من العمل مقلّ،ينافس فيما يفنى و يسامح فيما يبقى،
[١] ق:٩٨/١٥/١٧،ج:٣٧٦/٧٧.
[٢] سورة الإنفطار/الآية ١٠-١٢.
[٣] ق:٩٩/١٥/١٧،ج:٣٨٠/٧٧.