سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٥ - قول حكيم لتلامذته«كونوا كالنحل في الخلايا»
أثر صنع اللطيف الخبير و إلهامه إيّاها كما قال: «أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبٰالِ بُيُوتاً» [١].
قال في(الإحياء): انظر الى النحلة كيف أوحى اللّه تعالى إليها حتّى اتّخذت من الجبال بيوتا و كيف استخرج من لعابها الشمع و العسل و جعل أحدهما ضياء و الآخر شفاء،ثمّ لو تأمّلت عجائب أمرها في تناولها الأزهار و الأنوار و احترازها من النجاسات و الأقذار و طاعتها لواحد من جملتها و هو أكبرها شخصا و هو أميرها،ثمّ ما سخّر اللّه سبحانه له أميرها من العدل و الإنصاف بينها حتّى انّه ليقتل منها على باب المنفذ كلّ ما وقع منها على نجاسة لقضيت من ذلك العجب إن كنت بصيرا على نفسك،ثمّ دع عنك جميع ذلك فانظر الى بنيانها بيتها من الشمع و اختيارها من جميع الأشكال المسدّس...الخ [٢]. أقول: تقدّم ما يناسب ذلك في «عسل».
قول حكيم لتلامذته«كونوا كالنحل في الخلايا»
قال حكيم من اليونانيّين لتلامذته:كونوا كالنحل في الخلايا،قالوا:و كيف النحل؟قال:انّها لا تترك عندها بطّالا الاّ أبعدته و أقصته عن الخليّة لانّه يضيّق المكان و يفني العسل و يعلّم النشيط الكسل.
١٠٧٧٩ و في شعب البيهقيّ عن مجاهد قال: صاحبت عمر من مكّة الى المدينة فما سمعته يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الاّ هذا الحديث:انّ مثل المؤمن كمثل النحلة إن صاحبته نفعك و إن شاورته نفعك و إن جالسته نفعك و كلّ شأنه منافع و كذلك النحلة كلّ شأنها منافع. قال ابن الأثير: وجه المشابهة بين المؤمن و النحلة حذق النحل و فطنته و قلّة أذاه و حقارته و منفعته و قنوعه و سعيه في النهار و تنزّهه عن الأقذار و طيب أكله و انّه لا يأكل من كسب غيره و نحوله و طاعته لأميره،و للنحل
[١] ق:٧٠٩/١٠٣/١٤،ج:٢٣٤/٦٤.
[٢] ق:٧١٠/١٠٣/١٤،ج:٢٣٦/٦٤.