سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤١٦ - في انّ أظهر الموجودات هو اللّه تعالى
ساير صفاته الظاهرة و الباطنة،إذ صفاته الباطنة كشهوته و غضبه و صحّته و مرضه كلّ ذلك لا نعرفه،و صفاته الظاهرة لا نعرف بعضها و بعضها نشكّ فيه كمقدار طوله و اختلاف لون بشرته و غير ذلك من صفاته بخلاف حياته و قدرته و إرادته و علمه فانّه جليّ عندنا،ثمّ لا يمكن أن يعرف حياته و قدرته و إرادته الاّ بخياطته و حركته...،الى أن قال:و جميع ما في العالم شواهد ناطقة و أدلّة شاهدة بوجود خالقها و مدبّرها و مصرّفها و محرّكها و دالّة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته،فإن كانت حياة الكاتب ظاهرة عندنا و ليس يشهد له الاّ شاهد واحد و هو ما أحسسنا من حركة يده فكيف لا يظهر عندنا من لا يتصوّر في الوجود شيء داخل نفوسنا و خارجها الاّ و هو شاهد عليه و على عظمته و جلاله إذ كلّ ذرّة فانّها تنادي بلسان حالها انّه ليس وجودها بنفسها و لا حركتها بذاتها،و إنّما يحتاج الى موجد و محرّك...الى آخر ما قال و في آخره:و لذلك قيل:
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد
الاّ على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا
فكيف يعرف من بالعرف استترا
و في كلام سيّد الشهداء(صلوات اللّه عليه) ما يرشدك الى هذا العيان بل يغنيك عن هذا البيان حيث
١١٢٣٠ قال في دعاء عرفة: كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك؟متى غبت حتّى تحتاج الى دليل يدلّ عليك و متى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟عميت عين لا تراك و لا تزال عليها رقيبا،و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا [١]. أقول: تقدّم في«سبح»في قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» [٢]ما يناسب ذلك.
[١] ق:كتاب الايمان٣٧/٤/،ج:١٤٢/٦٧.
[٢] سورة الإسراء/الآية ٤٤.