سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٣ - نار جهنّم أعاذنا اللّه منها
كلام أمير المؤمنين و عليّ بن الحسين عليهم السّلام
في شدّة عذاب النار(أعاذنا اللّه منها)
١١٠٦٨ نهج البلاغة و تنبيه الخاطر:قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و اعلموا انّه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا أنفسكم فانّكم قد جرّبتموها في مصائب الدنيا فرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه و العثرة تدميه و الرمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر و قرين شيطان؟أعلمتم انّ مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه و إذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته،أيّها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق و نشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السواعد؟فاللّه اللّه معشر العباد و أنتم سالمون في الصحّة قبل السّقم و في الفسحة قبل الضيق،فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها.
بيان: الطابق-كهاجر و صاحب-:الأجر الكبير،و اليفن-بالتحريك-:الشيخ الكبير،لهزه:أي خالطه،القتير-كأمير-:الشيب أو أوله،نشب:أي علق،الجوامع:
جمع جامعة و هي الغلّ لأنّها تجمع اليدين الى العنق [١].
١١٠٦٩ و في دعاء سيّد الساجدين عليه السّلام بعد صلاة الليل: اللّهم انّي أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك و توعدت بها من صدف عن رضاك و من نار نورها ظلمة و هيّنها أليم و بعيدها قريب و من نار يأكل بعضها بعض و يصول بعضها على بعض،و من نار تذر العظام رميما و تسقي أهلها حميما،و من نار لا تبقي على من تضرّع إليها و لا ترحم من استعطفها و لا تقدر على التخفيف عمّن خشع لها و استسلم إليها،تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النكال و شديد الوبال،و أعوذ
[١] ق:٣٨٠/٥٨/٣،ج:٣٠٧/٨.