فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
٤ ـ بعد أن انتهينا من بيان حكم اُولي الأمر ـ وهو وجوب طاعتهم لابدّ وأن نبيّن الموضوع مفهوماً ومصداقاً .
أ ـ والأمر هنا إمّا بمعنى الشأن ؛ أي أصحاب الشأن ، والمقصود بالشأن شأن المؤمنين المخاطَبين بالآية وما يهمّهم في دينهم أو دنياهم أو أنّ لهم شأناً عند اللّه .
وإمّا أن يكون المراد بالأمر ما يقابل النهي ، فاُولي الأمر أي أصحاب الأمر والنهي والمخوّلون بهذه المرتبة .
وعلى أيّة حال ، فما دامت الآية في مقام الجعل والتشريع فلابدّ وأن يكون النظر إلى مَن لهم شأن ناشئاً من اعتبار الشارع ومن خوّلته الشريعة صلاحية الأمر والنهي ، ومن نصبته الشريعة وأعطته هذا المنصب والمقام الديني .
وليس المراد الحكّام والرؤساء الذين بيدهم الأمر والنهي فعلاً .
وبيان هذا النصب إمّا يكون متقدّماً على هذا الخطاب أو متأخّراً عنه ـ وإن كان يحتمل بيانه بنفس هذا الخطاب إلاّ أنّه مستبعد جدّاً ـ أي أنّ الشارع إمّ أنّه قد بيّن ذلك سابقاً أو يبيّنه لاحقاً ، فذلك من شؤون الشارع وحده ، سيّم إذا كان المنصوب معصوماً ، فهنا لا محيص عن بيان الشارع له بنصّ قاطع جازم لا يقبل الشك والتردّد . هذا هو البحث المفهومي .
ب ـ وأمّا البحث المصداقي ، فقد اتّضح أنّ بيان ذلك بيد الشارع ؛ لأننا لا يمكننا تشخيص ذلك ، فإنّ بيان العنوان وحده دون تحديد المصاديق ممّا لا طريق لإثباته إلاّ من خلال النصّ ؛ إذ كيف يمكننا الجزم بعصمة شخص حتى بالنسبة لما يستقبل من الزمان ؟ ! ومع انحصار ذلك بالشارع فقد وجب عليه البيان .