فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
والجواب: إنّنا لم نتمسَّك بمجرّد المدح لإثبات المدّعى ، بل تمسّكن بالمدح الخاص والمتميّز ببعض الخصائص ، منها :
١ ـلحاظ بعض الحيثيات في الفعل الممدوح ممّا يدلّ على التفرّد ، نظير كونه في أعلى درجات الإخلاص بحيث لا إخلاص أعلى منه .
٢ ـالإسهاب في بيان الفعل وتقديمه نموذجاً فذّاً .
٣ ـتعدّد الفضائل وتعدّد المدائح .
٤ ـتكرار المدح .
٥ ـثمّة قرائن إضافية ستوضّح عند دراستنا للنموذج المقدّم .
نموذج من النمط الأول من النصوص :
قوله تعالى : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً * إِنَّ نَخَافُ مِن رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} (٨).
ونحن هنا لا نريد أن نخوض في تفاصيل البحث التفسيري في هذه الآية وإن كان شائقاً جدّاً ، بل نقتصر على بيان دلالة الآية على مدح هؤلاء الذين أقدموا على هذا العمل الصالح ، وهو إطعام الأصناف الثلاثة من المحتاجين وهم : المسكين واليتيم والأسير ـ وهذه القضية تتميّز بعدّة ميزات :
الاُولى: إنّه كان في ظرف صعب لوجود الحاجة الماسّة إليه من قِبل المطعم ، بدلالة قوله تعالى : {عَلَى حُبِّهِ} .
الثانية: إنّ هذا الإطعام إنّما كان لوجه اللّه ، وكان عملاً خالصاً بأعلى درجات الإخلاص ، لأنّهم لم يكونوا يطلبون غير اللّه ، وليس لهم طمع ولا أيّ اهتمام لأن يقابلوا بالإحسان أو بالمدح من قبل المطعَمين ، وهذه الممارسة
(٨)الدهر : ٨ ـ ١٠. ذكر السيد شرف الدين الاستدلال بهذه الآية في الكلمة الغرّاء : ٢٣٠، وقد أشار إليها ضمن ما قال من شعر :