فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
يمكن أن يكون مخصّصاً لعموم الكتاب .
٤ ـ إنّه لو كان الحديث مخصّصاً لعموم الكتاب ومطابقاً للقواعد الشرعية ، فلماذا أبدى الخليفة أسفه عند موته على ذلك وكان يخاطب الناس : « أقيلوني بيعتي » وقد ندم على ثلاث ودّ أنّه لو لم يفعلهن ، منها منع فاطمة عليهاالسلام من الإرث (٣٩). إنّ هذا النقل الوارد عنه في مصادر الفريقين يدلّ على شديد أسفه على منعها حينما وافته المنية .
٥ ـ وجود المعارض لما رواه أبو بكر ، ومن ذلك ما رواه أبو بكر عبد العزيز بطريق أبي الطفيل قال : أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : « أنت ورثت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أم أهله ؟ » قال : بل أهله . قالت : « فما بال سهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ » قال : إنّي سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول : إنّ اللّه أطعم نبيه طعمة ، ثم قبضه وجعله للذي يقوم بعده ، فولّيت أنا بعده على أن أردّه على المسلمين (٤٠).
ثمّ استشكل عبد العزيز مستغرباً ومعترضاً بإشكالين على كلام الخليفة ، فقال :
« في هذا الحديث عجب ؛ لأنّها قالت له : « أنت ورثت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أم أهله ؟ » قال : بل أهله . وهذا تصريح بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) موروث يرثه أهله ، وهو خلاف قوله : « لا نورّث » . وأيضاً فإنّه يدلّ على أنّ أبا بكر استنبط من قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ اللّه أطعم نبيّاً طعمة » أن يُجرى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عند وفاته مجرى ذلك النبيّ » (٤١).
والقاعدة المتبعة في الأخبار المتعارضة هي الرجوع إلى المرجِّحات التي منها موافقة الكتاب ، وعليه فيكون الخبر الثاني مقدّماً ؛ لموافقته مع الكتاب .
ثانياً ـ المناقشات الخاصّة :
هناك إشكالات كثيرة على النقل الأول للحديث ، نشير إلى أحدها ، فنقول :
(٣٩)تاريخ الطبري ٣ : ٤٣٠. مروج الذهب ٢ : ٣٠١. العقد الفريد ٤ : ٢٦٨. كنز العمال ٣ : ١٣٥. الأموال (لأبي عبيدة) : ١٣١. لسان الميزان ٤ : ١٨٩. تاريخ الذهبي ١ : ٣٨٨.
(٤٠)شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ١٥ـ ١٦: ٣٥٠.
(٤١)المصدر السابق .