فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
الشبهة السادسة :
إنّ دعوى فاطمة عليهاالسلام ملكية فدك بحاجة إلى بيّنة ، ولم تستطع عليهاالسلام ـ كمدّعٍ من إقامة البيّنة ، مع أنّ « البيّنة على المّدعي » كما يقرّر ذلك الفقه الإسلامي سيّما الإمامي منه . وقد طرحت هذه الشبهة على طوال الحقب التأريخية الماضية بأشكال مختلفة ، وممّن طرحها قاضي القضاة (٧٧).
وقد اُجيب عليها بأجوبة عديدة ، وقد أجاد السيد الشهيد الصدر (قدس سره) في دفعها بأجوبة كثيرة فاقت الردود الاُخرى ، فلذا ننقل ما أجاب به (قدس سره) على وجه الاختصار ، حيث ذكر ـ في مقام مناقشة موقف الخليفة ـ الاُمور التالية م محصّله :
أولاً: إنّ الخليفة الأول قد تعامل مع قضية فدك من موقع الخلافة ، وخلافته لم تكتسب لوناً شرعياً إلى ذلك الحين على أقلّ تقدير (٧٨)، وهذا المطلب يبتني إثباته على بحث مفصّل في محلّه لا نريد الولوج فيه .
ثانياً: إنّ القرائن والشواهد التأريخية والروائية (٧٩)تدلّ على تملّك فاطمة عليهاالسلام لفدك وكون يدها عليها قبل مطالبتها بالبيّنة من قِبل الخليفة ، واليد أمارة الملك كما هو معروف في الفقه ، وإلاّ فلو أنكرنا ذلك لما استقرّ حجر على حجر .
ثمّ أضاف (قدس سره) : إنّ خصوصيات فدك كملك وعقار أمر قد يساعد على خفاء ملكيتها لفاطمة عليهاالسلام لدى عامة الناس عدا وكيلها المتولّي لرعايتها ؛ وذلك لوسعتها أولاً ، ولبعدها عن المدينة المنورة ثانياً ، ولكونها قرية يهودية ثالثاً .
هذا ، مضافاً إلى سهولة منع وكيل فاطمة عليهاالسلام من الإدلاء بشهادته .
ثالثاً: إنّ عصمة الزهراء عليهاالسلام أمر ثابت بالأدلّة القطعية الثابتة لدى الفريقين ، حيث روى جماعة منهم عائشة نزول آية التطهير فيها (٨٠). وقد نقلت مصادر
(٧٧)شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ١٥ـ ١٦: ٣٨٤. وقد نقل هذا الإشكال عن قاضي القضاة بالشكل التالي : إنّ قبول الخليفة لدعوى فاطمة عليهاالسلام يكون عن طريق : ١ ـ العلم بصحة دعواها ، وهو مفقود . ٢ ـ الإقرار ، وهو مفقود أيضاً . ٣ ـ البينة ، وهي مفقودة أيضاً لأنها أكثر من شاهد واحد .
(٧٨)لأن قضية فدك وقعت بعد رحلة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بعشرة أيام ، ولم يبايع الخليفة إلى ذلك الوقت الكثير من بني هاشم .
(٧٩)تقدم نقل بعض هذه الروايات والشواهد في هذا المقال .
(٨٠)وهي مصادر كثيرة ، منها : صحيح مسلم ٣ : ٣٣١، دار الكتب العلمية . المستدرك ٣ : ١٥٩، دار الكتب العلمية . التاج الجامع للاُصول في أحاديث الرسول ٣ : ٣٣٣.