فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
٥ ـ إنّه لو كان هذا الأمر صحيحاً لكان الأجدر بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن ينبّه أهل بيته وعترته على ذلك ؛ وذلك :
أولاً : لأنّ هذا الأمر هو محلّ ابتلائهم .
ثانياً : إنّ الجهل بهذا الأمر يبعث على اختلاف الاُمة ؛ وذلك لأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يعلم بأنّ ابنته سوف تطالب بحقها من الإرث ، وقد دلّت جميع الشواهد والدلائل التأريخية على أنّ جميع أزواج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ ما عدا عائشة ـ بالإضافة إلى فاطمة عليهاالسلام قد طالبن بحقهنّ من الإرث (٣٢).
قال ابن كثير : « فلمّا مات ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ اعتقدت فاطمة وأزواج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ أو أكثرهنّ ـ أنّ هذه الأراضي تكون موروثة عنه ، ولم يبلغهنّ ما ثبت عنه من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « نحن معشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه فهو صدقة » . . . فتغضّبت فاطمة ـ رضي اللّه عنها ـ عليه في ذلك ووجدت في نفسها بعض الموجدة » (٣٣).
وعليه ، فإنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لو كان قد قال مثل هذا الحديث لبلغ ذلك أهل بيته على أقلّ تقدير ؛ لأنّهم هم المعنيّون بذلك ، وجهلهم به فيه ضرر كبير .
وقد ذكر العلاّمة شرف الدين (قدس سره) في تضعيف هذا الحديث أنّ فاطمة عليهاالسلام « نفت وجوده مطلقاً ؛ إذ لو كان ثمّة مخصّص لبيّنه لها النبي والوصي ، ويستحيل عليهما الجهل به لو كان في الواقع موجوداً ، ولا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها ؛ لما في ذلك من التفريط في البلاغ ، والتسويف في الإنذار ، والكتمان للحق ، والإغراء بالجهل » (٣٤).
المناقشات الدلالية :
وبغضّ النظر عن الإشكالات السندية ، فإنّ هناك مناقشات دلالية كثيرة نشير إلى بعضها :
(٣٢)صحيح مسلم ٥ : ١٥٣. الموطأ ٢ : ٢٥٦. فتوح البلدان : ٤٢.
(٣٣)البداية والنهاية ٤ : ٢٠٣.
(٣٤)النص والاجتهاد : ٦٤.