فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - العلا مة عبد الحسين شرف الدين - السيرة الذاتية الشيخ احمد عبدالله ابو زيد
سامي الصلح ، وقد احتجّ السيّد شرف الدين على هذا الإجراء القمعي الذي لا يجوّزه شرعٌ ول قانون ، ولكن لا حياة لمن تنادي .
وبعد أن ضاقت الجعفريّة بأهل صور الذين تقاطروا عليها ، أرسل السيّد شرف الدين نجليه صدر الدين وجعفراً مطلع العام ( ١٩٥٠م ) إلى بلاد المهجر في إفريقيا من أجل جمع التبرّعات اللازمة لبناء صرح الكليّة الجعفريّة التي تبرّع بتصاميمها الفنيّة المهندس سعيد حجّال ، كما قام السيّد شرف الدين بنفسه بزيارة إلى أغنياء بيروت لحثّهم على المشاركة في هذا المشروع .
وسرعان ما بدأت معالم الكليّة تظهر للعيان ، وما انقضى عامها الأوّل حتّى كان بناء الصرح الكبير يكتمل بطوابقه الثلاثة وجناحيه الاثنين وبرجه الشامخ ، وقد أسمى السيّد شرف الدين المبنى الجديد « بناية المهجر » اعترافاً بجهود ومساعي أبناء المهجر الذي كان لهم الفضل الكبير في إنجاز هذا المشروع .
وما إن أطلّ عام ( ١٩٥١ ـ ١٩٥٢م ) حتّى فتحت أبواب الكليّة لتستقبل طلاّبها من أبناء المقيمين والمهاجرين .
وقد عمد السيّد شرف الدين لاحقاً إلى إرسال ولده جعفر إلى إفريقيا مرّتين عام ( ١٩٥٤ ) وعام ( ١٩٥٦م ) لأجل جمع التبرّعات وسدّ ديون الكليّة ، حتّى اطمأنّ إلى مستقبلها ، وكانت بالفعل تحصد أفضل النتائج عند وزارة التربية اللبنانيّة .
جهاده السياسي
حطّ السيّد شرف الدين رحاله في جبل عامل والدولة العثمانيّة تلفظ أنفاسها الأخيرة في المنطقة ، وكان منشغلاً في أيّامها الأخيرة بتثبيت قدميه في منطقته تمهيداً لانطلاقة نشاطه السياسي والاجتماعي .