فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - العلا مة‚ شرف الدي نوالمباني الفقهية للوحدة الشيخ احمد المبلغي
المحور الثاني: تحقيق معنى وحدود احترام المسلم في الدوائر الثلاث ؛ فإنّه يمكن القول إنّه برز على هذا الصعيد تصوران :
فالاحترام في تصوّر كثيرين اتّخذ معنىً وتطبيقاً محدودين وباهتين ؛ حيث نظر هؤلاء الفقهاء لهذه الحرمة والاحترام نظراً محدوداً وحصروهما في دائرة ضيّقة أكثر ما تكون شكلية ، فمثلاً يحرم سرقة مال المسلم وقتله .
وفي المقابل ثمّة تصوّر آخر يعتبر هذه القاعدة ركيزة ومبنى للعلاقات الاجتماعية والحقوقية ، ويعتقد أنّ لها دوراً أساسياً في تأمين حقوق كلّ فرد مسلم بنحو يشمل كل المجالات الحقوقية المتعلّقة بالفرد باعتبار شمول هذه القاعدة الدوائر الثلاث : مال المسلم وعرضه ودمه .
فالاحترام بحسب هذا التفسير وهذه الرؤية الواسعة ليس محدوداً بعدم التعدّي ، بل هو علاقة ذات مستوى رفيع وتعامل مبتنٍ على مبدأ الكرامة الإنسانية والإسلامية وعنصر يبعث النظام في المجتمع الإسلامي .
ولا ريب في أنّ المجتمع الذي يقوم على أساس الاحترام المتقابل وعدم التعدّي المباشر وغير المباشر على حقوق الآخرين مجتمع متّحد ومنسجم وخالٍ من أسباب التفرقة .
وعلى أساس هذه الرؤية ، فإنّ التأكيد على عنوان « المسلم » الذي هو بمثابة الموضوع للقاعدة ـ لا التأكيد على التشيّع والتسنّن ـ وهذا عنصر قوة لم يستثمر بعد ، ولكنّه يمنح تلك القاعدة القدرة على توسعة الوحدة بين الشيعة والسنّة . في حين أنّ الرؤية الاُولى ـ مضافاً إلى كونها تؤدّي إلى حرمان الفقه من بركة التطبيق الكامل والصحيح لهذه القاعدة ـ تسدّ الطريق أمام جميع القراءات التقريبية والوحدوية للقاعدة .
ونستطيع القول إنّ العلاّمة شرف الدين (قدس سره) وانطلاقاً من المضمون الواسع لهذه القاعدة ـ المنطبق على الموارد الثلاثة : دم المسلم وماله وعرضه