فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٣ - حوار مع آية اللّه الگرامي اعداد التحرير
والمحرومية اللتين كانوا يعانون منهما ، ولا يخفى أنّ السيد محسن العاملي كان سابقاً عليه ، وقد بذل جهوداً كبيرة إلاّ أنّ أكثر أعماله كانت تخصّصية ، فلم يتمكّن من التأثير في الذهنية العامّة بالرغم من أنّ بعض تأليفاته كان له وقع كبير وامتدّ إلى بلدان عديدة ، ككتاب « أعيان الشيعة » ، فقد استطاع أن يعكس ما لدى الشيعة من تراث وعلم وشخصيات ، غير أنّ ذلك كلّه أكثر ما يكون ذا طابع تخصصّي وجنبة علمية بالنسبة لأهل الخبرة والتتبّع ، فإنّه لم يستطع أن ينفذ إلى عموم الناس كما نجح السيد شرف الدين في ذلك ، بحيث إنّه مهّد الأرضية لمشاريع السيد موسى الصدر .
إنّ مؤلّفات السيد شرف الدين كلّها مفيدة ونافعة ، ولكنّني اُريد التحدّث حول اثنين من مؤلّفاته بنحو خاص : أحدهما « المراجعات » ، والآخر « النص والاجتهاد » :
١ ـ المراجعات: في هذا الكتاب ـ كما تعلمون ـ محاورات مطوّلة دارت بينه وبين الشيخ سليم البشري الذي كان مفتي مصر الأعظم ورئيس الأزهر ، وأن أنصح بمطالعة هذا الكتاب القيّم سيما لمن أراد أن يستبصر؛ فإنّه من أفضل المصادر ، وهو مجموعة مناظرات بين طرفين مهمّين ، فكلاهما كان فقيهاً وخبيراً بالفقه وتاريخ الإسلام ، وكلاهما كان عربيّاً ومن أهل اللغة والأدب .
فمثلاً كان الشيخ سليم يشكل على السيد شرف الدين والسيد يجيب ، وقد كثر تبادل الرسائل بينهما ، لكن من الموارد المهمة والجديرة بالبحث مسألة « الغدير » ، وكان من جملة ما أشكل به الشيخ سليم هو أنّ ما ورد في خطبة الغدير « من كنت مولاه فعليّ مولاه » لا يدلّ على الزعامة والخلافة ؛ لأنّ لفظ « المولى » يأتي بمعنى « الناصر » و « الصديق » و « الحبيب » .