فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وهذا هو المشهور بين المتأخرين ، إلاّ أنّه خالف فيه المحقق النائيني (قدس سره) ، حيث تقدم منه أنّ الإجارة في المنافع المتضادة إنّما ترد على القدر المشترك بينها والجامع لمراتبها الذي كان المؤجر مالكا له ، وأنّ تعيين المؤجر لأحدها يوجب سلب حق التصرف في غيرها ، فتكون الإجارة الثانية في هذه الصورة واردة ـ كالصورة السابقة ـ على ما ملكه المستأجر الأوّل ، فتصلح لإجازته ، ولو أجاز فمع تساوي المنفعتين في المالية ومقدار الانتفاع تكون الاُجرة المسماة في الإجارة الثانية حينئذٍ هي تمام ما يستحقه . ولو كان م عقد عليه في الإجارة الاُولى دون ما عقد عليه في الثانية كان الزائد على م يستحقه المستأجر الأوّل من مراتب المنفعة للمؤجر . ولو انعكس الفرض ضمن المؤجر مقدار التفاوت على إشكال في ذلك (٢٦).
وقد تقدم المنع من رجوع الإجارة لآحاد المنافع المتضادة إلى تمليك الجامع والقدر المشترك فيما بينها ، بل هو تمليك لخصوص تلك المنفعة كالكتابة وهي غير الخياطة ، فلم ترد الإجارة الثانية على ما هو مملوك للمستأجر .
ونضيف هنا بأنّ المفروض عند هذا المحقق هو أن تعيين إحدى المنافع في الإجارة يوجب سلب سلطنة المستأجر على ضدها وإن كان مالكا لنفس القدر المشترك الذي كان يملكه المؤجر ، وهذا يكفي لعدم جواز إجازة المستأجر للإجارة الثانية ؛ لأنّ المؤجر لا يرضى بحسب الفرض بالكتابة للمستأجر الأوّل ، وإنّما أوقع العقد عن نفسه للثاني لا عن المستأجر الأوّل ، فبعد العمل المضاد أيضا يكون المستأجر الأوّل ممنوعا عن السلطنة والتصرف فيه وإن كان مالكا للقدر المشترك فيه ، فلا تصلح إجازته لتصحيح الإجارة الثانية للمستأجر ؛ لكونه مسلوب السلطنة عليه ، كيف ؟ ! وإلاّ أمكنه ابتداءً إيجار من استأجره للخياطة من أجل الكتابة وأيّ عمل آخر مضاد للغير ، مع أنّه واضح البطلان .
كما إنّه لو فرض وحدة متعلّق الإجارتين ـ وهو القدر المشترك ـ وأنّه
(٢٦)العروة الوثقى ٥ : ٨٥، تعليقة النائيني .