فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
٣ ـ في كتاب أخبار الخلفاء : إنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر : حدِّد فدكاً حتى أردّها إليك ، فيأبى ، حتى ألحّ عليه فقال (عليه السلام) : « لا آخذه إلاّ بحدودها » . قال : وما حدودها ؟ قال : « إن حدّدتها لم تردّها » . قال : بحقّ جدّك إلاّ فعلت . قال : « أمّا الحدّ الأول فعدن » ، فتغيّر وجه الرشيد وقال : إيها . قال : « والحد الثاني سمرقند » ، فاربدّ وجهه . [قال :] « والحدّ الثالث إفريقية » ، فاسودّ وجهه وقال : هيه . قال : « والرابع سيف البحر ممّا يلي الجزر وأرمينية » . قال الرشيد : فلم يبقَ لنا شيء ، فتحوّل إلى مجلسي . قال موسى : « قد أعلمتك أنّني إن حدّدتها لم تردّها » . فعند ذلك عزم على قتله (٩٠).
٤ ـ سأل ابن أبي الحديد اُستاذه علي بن الفارقي ـ من أساتذة المدرسة النحوية ببغداد ـ : هل إنّ فاطمة عليهاالسلام كانت محقّة في دعواها فدكاً ؟ فقال له : نعم . فقال له ابن أبي الحديد : ولِم لم يدفعها إليها أبو بكر ؟ قال : لو أنّه أعطاها فدكاً لطالبت بعد ذلك بخلافة علي ، وحينئذٍ لا يقدر على ردّها بعد تصديقها في فدك .
٥ ـ يعتبر السيد الشهيد الصدر (قدس سره) فدكاً رمزاً لتحقيق هدف كبير ؛ حيث إنّ الزهراء عليهاالسلام سعت من خلال هذا الرمز إلى بلوغ ذلك الهدف الكبير ( وهو الخلافة ) ، وذلك من خلال ست مراحل :
أ ـ إرسال ممثّل عنها للمطالبة بميراثها ، أعم من أن يكون فدكاً أو غيرها .
ب ـ الدخول المباشر في المحاجّة مع أبي بكر .
ج ـ خطبتها التي ألقتها في اليوم العاشر من وفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في المسجد .
د ـ خطبتها الحماسية في نساء المهاجرين والأنصار .
هـ ـ كلامها الشديد مع الخليفتين في مرض وفاتها عندما قصداه للاعتذار .
و ـ وصيّتها المشهورة بمنع مشاركة الشيخين في تشييعها (٩١).
(٩٠)المناقب (لابن شهراشوب) ٣ : ٤٣٥.
(٩١)فدك في التأريخ : ٨٧.