فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٧ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
سابعـا ـقد استعان ببعض المصطلحات الدرايتية ، حيث نجده يصف منفردات أبي هريرة بالغريب (٢٩)، والذي عرّفوه بأنّه الحديث الذي ينفرد بروايته شخص واحد في أيّ موضع ـ وقع التفرّد به ـ من السند (٣٠).
ثامنـا ـقد أولى إجازة الحديث عناية فائقة من حيث التلقّي والمنح ، فحرّكه في الأجواء العلمية كظاهرة من ظواهر انتعاش الحديث الشريف من جهة المحافظة على ذلك التاريخ المجيد للإجازة ؛ إذ قد يقال : بصدور أوّل إجازة شفهية لأبان بن عثمان ( ت ١٤١هـ ) عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، حيث روى النجاشي بسنده عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « انّ أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث ، فارْوِها عنه » (٣١)؛ بناءً على أنّ قوله : « فاروِه عنه » إجازة حديثية .
كما يقال : بصدور أوّل إجازة تحريرية فيما رواه النجاشي في ترجمة أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن جُلّين بقوله :
« دفع إليّ شيخ الأدب أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري (رحمه الله) كتابا بخطّه قد أجاز له فيه جميع روايته » (٣٢).
وقد توفّي البصري هذا سنة (٤٠٥هـ ) ، وكان شيخ النجاشي في الإجازة ، ممّا يؤيّد صدورها في حدود القرن الخامس إن لم يكن آخر الرابع .
فكان حريّا بها ذلك الاهتمام والعمل على تنشيطها بين المسلمين باعتباره أحد عوامل التنمية الفكرية التي تحوز على مرتبة سامية تميّزها عن لِداتها من طرق تحمّل رواية الحديث الاُخرى ؛ لتبقى طريّة مهما طرأت عوامل التقادم والركود ، ولتقاوم جميع الظروف المؤثّرة في تلاشيها وانحسارها ، فيدوم بها
(٢٩)أبو هريرة : ١٦٢.
(٣٠)انظر : علوم الحديث : ٢٣٩.
(٣١)رجال النجاشي ١ : ٧٨.
(٣٢)المصدر السابق ١ : ٢٢٤.