فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
شمول دليل الصحة والنفوذ للعمل السابق صيرورته من الآن ملك للمستأجر الثاني واستحقاق الأجير للمسمّى في الإجارة الثانية .
ثمّ إنّ التنافي بين الإجارتين من ناحية الاشتراط في إحداهما لا ينبغي أن يحكم فيه دائما ببطلان الإجارة الثانية ، بل قد يحكم فيهما معا بالصحة مع بطلان الشرط وثبوت الخيار لصاحبه ، وذلك فيما إذا كانت المباشرة والمدة مأخوذتين في الإجارة الاُولى بنحو القيدية وفي الإجارة الثانية بنحو الشرطية لا القيدية ، فإنّه حينئذٍ تقع الاُولى صحيحة ويبطل الشرط في الإجارة المتأخرة ؛ لأنّه المنافي مع الإجارة الاُولى ، فلا يمكن أن يشمله دليل وجوب الوفاء بالشرط . وأمّا دليل وجوب الوفاء بالعقد فهو شامل للإجارة الثانية مع الاُولى بلا محذور ؛ لعدم التنافي بينهما بعد فرض كون متعلّق الثانية كليا . وبطلان الشرط وفساده لا يسري إلى العقد ، بل يوجب الخيار لصاحبه .
إذا كان الأجير مشتركا :
وقد عرفت أنّ مقصود الفقهاء منه ما يقابل الأجير الخاص ؛ أي ما إذ كانت الإجارة على العمل غير المشروط بالمباشرة أو غير المشروط بالمدة المعيّنة ؛ أي كانت المدة أوسع من ظرف العمل المستأجر عليه والعمل كلي في الذمة في تلك المدة الموسعة ، فيجوز له أن يؤجر نفسه لعمل آخر ، سواء كانت الإجارتان على العمل الخارجي أو في الذمة أو مختلفتين ، وسواء كان الأجير فيهما معا مشتركا أو في إحداهما مشتركا وفي الاُخرى خاصا ؛ لعدم التنافي حينئذٍ بين الإجارتين .
قال المحقق اليزدي (قدس سره) في العروة : « إذا آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو مع تعيين المدة أو من غير تعيين المدة ولو مع اعتبار المباشرة ، جاز عمله للغير ولو على وجه الإجارة قبل الإتيان بالمستأجر عليه ؛ لعدم منافاته له من حيث إمكان تحصيله لا بالمباشرة أو بعد العمل للغير ؛ لأنّ المفروض عدم تعيين المدة . ودعوى أنّ إطلاق العقد من حيث الزمان يقتضي