فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
إلاّ أنّ سيدنا شرف الدين (قدس سره) قد اعتمد الضبط واعتاد الإتقان ، ولذا فقد أفاد من الدور الاستراتيجي لهذا العلم باعتباره يمثّل رابطا من روابط عرض القضية المركزية من خلال الآلية العلمية بما ينسجم مع الثوابت المسلّمة .
ولذا فهو لا يستند إلى شيء ما لم يستدلّ على موضوعيته الدليلية لينال المراد من الوصول إلى النتائج بأمتن الأدلّة وأسدّها .
وحيث إنّ علم الدراية يغني بوفرة ما يقدّمه في هذا الصدد ممّا يقوّي ويدعم جوهر مادّة الاستدلال ، فنجده ـ طاب ثراه ـ :
أوّلاً ـقد انتهج منهجا تحليليا يؤصِّل لدراسة نقدية لبعض الأحاديث التي صحّت عن أبي هريرة ـ مثلاً ـ إذ حاكم أربعين منها مبيّنا ما في متونه ودلالاتها من خلل ، وكانت الحصيلة أن كشف عن :
أ ـتهافتات وقع فيها أبو هريرة ، حيث قال (قدس سره) :
« إنّ أبا هريرة كان كثيرا ما يقول : إنّ أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب ، فكيف يجتمع هذا القول منه مع قوله : حفظت عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وعاءين : فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ؟ ! إلى آخر أقواله في هذا المعنى الصريحة بأنّه كان يكتم » (٩).
وقد عقّب (قدس سره) على ما رواه أبو هريرة من عروض الشيطان له (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله :
« فليسمح لي الشيخان وغيرهما ممّن يعتبرون حديث أبي هريرة لأسألهم : هل للشيطان جسم يشدّ وثاقه ويربط بالسارية حتى يُصبح وتراه الناس بأعينها أسيراً مكبّلاً . . . ؟ !
(٩)أبو هريرة : ٥٤.