فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها . ألا ومن مات على حبّ آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة . ألا ومن مات على حبّ آل محمد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة . ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات على السنّة والجماعة . ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه : آيس من رحمة اللّه . ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً . أل ومن مات على بغض آل محمد لم يشمّ رائحة الجنّة » (٨٣).
وفي الدرّ المنثور : أخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى : أن تحفظوني في أهل بيتي وتودّوهم لي » .
فالآية إذاً دالّة على مطلوبية ورجحان محبّة أهل البيت (عليهم السلام) ومودّتهم بل ريب ، بل هي دالّة على الوجوب ؛ لأنّ المعنى المراد : لا أسألكم أجراً ، وإنّم أسألكم محبّة أهل بيتي ، كما هو ظاهر الأمر والسؤال والطلب ، بل هنا الدلالة آكد ؛ باعتبار نسبة الطلب إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهذا الطلب مأمور به من قِبل اللّه بقوله تعالى : {قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ} .
ولكون هذه الدلالة في غاية الوضوح أرسلها الفخر الرازي إرسالاً ، وأردف الاستدلال بهذه الآية على وجوب محبّة آل محمد وأنّهم مخصوصون بالتعظيم بدليلين آخَرين ، قال : « . . . الثاني : لا شك أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يحبّ فاطمة عليهاالسلام ، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها » ، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه كان يحبّ علياً والحسن والحسين . وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الاُمة مثله ؛ لقوله : {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (٨٤)، ولقوله تعالى : {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} (٨٥)؛ولقوله : {قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} (٨٦)،ولقوله سبحانه : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (٨٧). الثالث : إنّ الدعاء للآل منصب عظيم ؛
(٨٣)أخرجه الثعلبي في تفسيره الكبير عن جرير بن عبد اللّه البجلي ، وأورده غير واحد من المحدّثين والمفسّرين ـ منهم الفخر الرازي ـ ومؤلّفي المناقب .
(٨٤) الأعراف :١٥٨.
(٨٥) النور :٦٣.
(٨٦) آل عمران :٣١.
(٨٧) الاحزاب :٢١.