فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
أرحامهم .
ويرد على الأول منهما : أنّ هذا المعنى لا يتناسب مع بلاغة القرآن ، بل فيه ركّة وتعسّف ، ويحتاج إلى عدّة تقديرات غير مذكورة في الكلام .
ويرد عليهما معاً : أنّه ما هي المناسبة بين أجر الرسالة وبين مودّة الناس بعضهم لبعض ؟ ! ثمّ إنّه لا يتناسب مع التعبير ب « في » .
وعلّق السيد شرف الدين على الشق الثاني من هذا الاحتمال بأنّه مخالف للنص (٧٧).
الاحتمال السادس: إنّ المخاطَب هم جميع المكلّفين أو خصوص الأنصار ، والمراد أمرهم بمودّة ذوي القربى ، وهم قربى الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بمعنى أقربائه . وهذا المعنى يمتاز بعدّة امتيازات :
أولاً : يتناسب مع ظاهر اللفظ ، فلسنا بحاجة إلى أيّ تأويل .
ثانياً : يتناسب مع صدر الآية : {. . . قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} ؛ لأنّ الأجر لابدّ أن تكون له مناسبة تقتضي إطلاقه هنا ؛ أي لابدّ من افتراض نوع من النفع والتعلّق بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومن ناحية اُخرى لابدّ وأن يكون نفعه عائداً إلى المكلّف حتى تصحح النفي ، فهو أجر مجازاً لارتباطه بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وليس أجراً حقيقةً لارتباطه بالمكلّفين ، ولابدّ أن يكون كلا الارتباطين في غاية الوضوح حتى يكون الكلام بليغاً ومفهوماً للمخاطب ؛ كي يترتّب عليه الأثر العملي . هذا من ناحية ومن ناحية اُخرى لابدّ من افتراض هذين الارتباطين بنحوٍ يتناسب مع الرسول ومع الرسالة ؛ أمّا الارتباط بالرسول فلابدّ وأن يكون مجرّداً عن الدوافع الخاصّة والميول والأهواء ، وأمّا الارتباط بالناس فلابدّ وأن يعود إلى هدف رسالي ؛ أي كون مودّة القربى لها مدخلية في هداية الناس وشؤونهم الدينية ، وهذا لا يتمّ إلاّ إذا كان لذوي القربى شأن ديني ومقام
(٧٧)المصدر السابق : ٢٢٤.