فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
عطية ، فردّ المأمون فدكاً إلى ولد فاطمة عليهاالسلام » (٤٠).
وقد قام بإرجاعها أيضاً ـ مضافاً إلى المأمون العباسي ـ كلّ من عمر بن عبد العزيز وأبي العباس السفّاح والمهدي العباسي . وسيمرّ تفصيل ذلك علين في البحث التأريخي لفدك .
الدليل الرابع: ما ذكره العلاّمة السيد شرف الدين (٤١)، وهو عبارة عمّ ذكره ابن حجر الهيثمي من أنّ فاطمة عليهاالسلام أقامت بيّنة على أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نحلها فدكاً ، أوّلهما علي والآخر اُمّ أيمن (٤٢).
ثمّ يقول ابن حجر ـ خلافاً للموازين الفقهية والعلمية ـ : إنّ هؤلاء الشهود لم يبلغوا حدّ النصاب (٤٣).
ولا شك في توجّه الإشكال إلى مثل هذا الكلام من عدّة جهات ، وقد أجاب عنها ابن حجر بأجوبة عديدة سيأتي التعرّض لها في بحث الجواب على الشبهات .
إضافة إلى ذلك ، فإنّ الشواهد التأريخية والروائية تدلّ على وجود شهود غير الإمام علي (عليه السلام) واُم أيمن ، مثل الحسنين (عليهما السلام) .
الدليل الخامس: ذكر العلاّمة شرف الدين ـ بعد سرد الأدلّة على إنحال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فدكاً لابنته فاطمة عليهاالسلام وملكيتها لها ـ طريقاً آخر يثبت من خلاله حتى على فرض التنزّل وعدم وجود دليل على ذلك ـ لزوم إعطائها ما ادّعته : « فليته اتّقى فشل الزهراء في مواقفها بكلّ ما لديه من سبل الحكمة ، ولو فعل لكان ذلك أحمد في العقبى ، وأبعد عن مظانّ الندم ، وأنأى عن مواقف اللوم ، وأجمع لشمل الاُمة ، وأصلح له بالخصوص . وقد كان في وسعه أن يرب بوديعة رسول اللّه ووحيدته عن الخيبة ، ويحفظها عن أن تنقلب عنه وهي تتعثر بأذيالها ، وماذا عليه ، إذ احتلّ محلّ أبيها ، لو سلّمها فدكاً من غير محاكمة ؟ !
(٤٠)مجمع البيان ٥ ـ ٦ : ٤١١، دار إحياء التراث العربي . شواهد التنزيل (للحسكاني ) ١ : ٣٣٨، ح ٤٦٧ـ ٤٧٣. الدر المنثور ٤ : ١٧٧. مجمع الزوائد ٧ : ٤٩.
(٤١)النصّ والاجتهاد : ٦٩.
(٤٢)الصواعق المحرقة : ٢١. وقد نقل هذا الأمر غير ابن حجر ، مثل : وفاء الوفاء ٣ : ٩٩٩، الخراج (لأبي يوسف) : ٢٤. سنن النسائي ١ : ١٧٩. مجمع البيان (للطبرسي ) ١٠: ٦ .
(٤٣)الصواعق المحرقة : ٢١.