فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - منهج السيد شرف الدين (قدس سره) في نقد الفقه السني الشيخ حسن علي اكبريان
د ـفي الروايتين الثامنة والتاسعة لم يأتِ باعتراف تامّ بصحة السند : « . . . رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات » ؛ لذا أضاف لتكميل الاعتراف تمسّك الحاكم والذهبي بهذه الرواية : « وجعلاه علّة ونقيضاً لحديث قتادة عن أنس » .
وهو بهذه التتمّة لم يكن يأتي باعتراف لصحة الروايتين الثامنة والتاسعة فحسب وإنّما شفعه باعتراف لتضعيف رواية قتادة عن أنس المخالفة لقوله .
ويواصل السيد بحثه تحت عنوان « حجة مخالفينا في المسألة » (٦١)، فيأتي بأدلتهم ومناقشتها ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى النقد السندي لهذه الروايات :
فعند نقده للدليل الرابع حيث تمسّكوا بخبر ابن مغفل كتب يقول :
« والجواب : أنّ أئمة الجرح والتعديل لا يعرفون ابن مغفل ، ولا أثر لحديثه عندهم ، وقد أورده ابن رشد حول البسملة من كتابه « بداية المجتهد » فأسقطه بما نقله عن أبي عمرو بن عبد البر من النص على أنّ ابن مغفل رجل مجهول » (٦٢).
وفي نقده الدليل الخامس ـ وهو عبارة عن خبر شعبة عن قتادة عن أنس تمسّك بروايات مناقضة عن أنس مرّت في الدليل الثامن والتاسع ، ونقل فيم مضى الاعتراف بصحة السند (٦٣).
وفي نهاية هذا البحث وعندما يريد رمي الروايات التي استدلّ بها أهل السنّة بالوضع يسند هذا الرمي إلى أهل السنّة أنفسهم ويطرحه بصورة اعتراف .
« قال الإمام الرازي : وأيضاً ففيها تهمة اُخرى ، وهي أنّ علياً (عليه السلام) كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني اُمية بالغو في المنع من الجهر بها سعياً في إبطال آثار علي (عليه السلام) . قال : فلعلّ أنساً خاف منهم ، فلهذا السبب اضطربت أقواله » (٦٤).
(٦١)المصدر السابق : ٣٩.
(٦٢)المصدر السابق : ٤١. وفي هذه العبارة روعي الاُسلوب الثاني كذلك ، أي النقد البنائي .
(٦٣)المصدر السابق : ٤٢.
(٦٤)المصدر السابق : ٤٣.